rabitasouissi

عدد القراءات اليوم

عدد القراءات اليوم

عدد القراءات اليوم

الجديد
Loading...

السبت، 3 يناير، 2015

منهجية التعليق على حكم أو قرار قضائي


منهجية التعليق على حكم أو قرار قضائي

من بين الدراسات التطبيقية في القانون، يمثل التعليق على الأحكام أو القراراتالقضائية أهمّها على الإطلاق. ذلك أن إتقان التعليق على حكم أو قرار قضائي يفترضالإلمام الجيد بالمعارف النظرية والمتعلقة بموضوع التعليق واستيعاب معطيات المنهجيةالقانونية التي تسمح بتقييم الحكم أو القرار.

المقصود بالتعليق عل حكم أو قرار قضائي:

كلّ نزاع يعرض على الجهات القضائية يتعلق بمسألة معينة،إذن كلّ حكم أو قرار يصدر من جهة قضائية يؤدّي إلى تحليل مسألة قانونية. إذن التعليق على حكم أو قرار قضائي هو: مناقشة أو تحليل تطبيقي لمسألة قانونية نظرية" تلقاها الطالب في المحاضرة".

والتالي فإن منهجية التعليق علىقرار أو حكم قضائي هي دراسة نظرية و تطبيقية في آن واحد لمسألة قانونية معينة، إذأن القرار أو الحكم القضائي هو عبارة عن بناء منطقي، فجوهر عمل القاضي يتمثل في إجراء قياس منطقي بين مضمون القاعدة القانونية التي تحكم النزاع، وبين العناصرالواقعية لهذا النزاع، و هو ما يفضي إلى نتيجة معينة، هي الحكم الذي يتم صياغته في منطوق الحكم.

من ثمّ فإن المطلوب من الباحث في أثناء التعليق على القرار، ليس العمل على إيجاد حلّ للمشكل القانوني باعتبار أن القضاء قد بت فيه، و لكنه مناسبة للتأمل و محاولة لفهم الإتجاه الذي ذهب إليه القضاء، هذا من ناحية أخرى، و من ناحية أخرى فالمطلوب هو التعليق على قرار لا دراسة قرار بشكل يتجاهل كليا موضوع الدعوى المعروضة، لذلك لا يجوز الغوص في بحث نظري للموضوع الذي تناول هذلك القرار. فليس المطلوب هو بحث قانوني في موضوع معين، و إنما التعليق على قرار يتناول مسألة قانونية معينة.

و لكي يكون التعليق على قرار سليما، يجب أن يكون الباحث "المعِلّق" ملمّا أساسا بالنصوص القانونية التي تحكم النزاع، و أيضا بالفقهقديمه و حديثه الذي تعرّض للمسألة، وكذا بالإجتهاد الذي تناول هذه المسألة وبالمراحل التاريخية التي مرّ بها تطوّره توصّلا إلى الموقف الأخير في الموضوع و منثمّ بيان انعكاسات ذلك الحلّ من الوجهة القانونية.


إن أول ما يتطلبه التعليق هو قراءة القرار أوالحكم عدة مرات دون تدوين أيّ شيء، و يجب دراسة كلّ كلمة وردت في القرار لأنه من الصعب التعليق على قرار غير مفهوم، لأن المهمة سوف تكون معالجة العناصر و الجهات المختلفة للقرار موضوع التعليق في الشكل و الأساس وَوِفق منهجية رسومة مسبقا لحالات التعليق، فلا يترك من القرار ناحية عالجها إلاّ و يقتضي التعرّض لها في التعليق بإعطاء حكم تقييمي للقرار ككلّ، و في كل النقاط القانونية عالجها.

منهجية التعليق علىقرار:


يتطلب التعليق مرحلتين: المرحلة التحضيرية و المرحلةالتحريرية.

1-المرحلة التحضيرية:


في هذه المرحلة يستخرج الطالب من القرار قائمة، يقصد منها إبراز جوهر عمل القاضي وصولا إلى الحكم أو القرار الذي توصل إليه.

و تحتوي هذه القائمة بالترتيب على:

1-الوقائع:

أي كلّ الأحداث التي أدّت إلى نشوء النزاع :تصرف قانوني "بيع"، أقوال "وعد"، أفعال مادية "ضرب".

و يشترط : - ألاّ يستخرج الباحث إلاّ الوقائع التي تهمّ في حلّ النزاع، فمثلا إذا باع "أ" ل"ب" سيارة، و قام "أ" بضرب "ب" دون إحداث ضرر، و نشب نزاع بينهما حول تنفيذ العقد، فالقرار يعالج المسؤولية العقدية نتيجة عدم تنفيذ التزام إذن لا داعي لذكر الضرب لأن المسؤولية التقصيرية لم تطرح.
و إن كان يجب عدم تجاهل - عند القراءة المتأنّية - أيّ واقعة لأنه في عمليّة فرز الوقائع، قد يقع المعلّق على واقعة قد تكون جوهرية، و من شأنها أن تؤثر في الحلّ الذي وضعه القاضي إيجابا أو سلبا.
-لابدّ من استخراج الوقائع متسلسلة تسلسلا زمنيّا حسب وقوعها، ومرتبة في شكل نقاط.
-الإبتعاد عن افتراض وقائع لم تذكر في القرار.

2-الإجراءات:

هي مختلف المراحل القضائية التي مرّ بها النزاع عبر درجات التقاضي إلى غاية صدور القرار محلّ التعليق. فإذا كان التعليق يتناول قرارا صادرا عن مجلس قضائي، يجب الإشارة إلى الحكم الصادر عن المحكمة الإبتدائية، والذي كان موضوعا للطعن بالإستئناف أمام المجلس القضائي، و إذا كان القرار موضوعالتعليق صادرا عن المحكمة العليا، يصبح جوهريا إبراز مراحل عرض النزاع على المحكمةو المجلس القضائي.
لكن و بفرض أن محلّ التعليق هو حكم محكمة ، فقد تكون لبعض المراحل الإجرائية في الدعوى أهميتها في تحديد معنى الحك، مثلا: يجدر بالمعلِّق الإشارة إلى الخبرة، إذا تمتّ إحالة الدعوى إلى الخبرة.

3- الإدّعاءات:

و هي مزاعم وطلبات أطراف النزاع التي استندواعليها للمطالبة بحقوقهم.
يجب أن تكون الإدّعاءات مرتّبة، مع شرح الأسانيدالقانونية، أي ذكر النص القانوني الذي اعتمدوا عليه، ولا يجوز الإكتفاء بذكر "سوء تطبيق القانون"، أو "مخالفة القانون".
فالبناء كلّه يعتمد على الإدّعاءات، و ذلك بهدف تكييفها و تحديد الأحكام القانونية التي تطبق عليها، أي أن الأحكام و القرارات لابدّ أن تستند إلى ادّعاءات الخصوم. والإدّعاءات يمكن التعرف عليها من خلال عبارات "عن الوجه الأوّل"، أو استنباطها من عبارات "حيث يؤخذ على القرار"، "حيث يعاب علىالقرار"،" حيث ينعى على القرار" .

4-المشكل القانوني:

و هو السؤال الذي يتبادر إلى ذهن القاضي عند الفصل في النزاع، لأنّ تضارب الإدّعاءات يثير مشكلا قانونيّا يقوم القاضي بحلّه في أواخر حيثيات القرار، قبل وضعه في منطوق الحكم. إذن المشكل القانوني لا يظهر في القرار و إنّما يستنبط من الإدّعاءات و من الحلّ القانوني الذي توصّل إليه القاضي.

ومن شروط طرح المشكل القانوني:

-لابدّ أن يطرح في شكل سؤال أو عدّة أسئلة، أي سؤال رئيسي و أسئلة فرعية.
-أن يطرح بأسلوبقانوني، فعوض هل يحق ل "أ" أن يبيع عقاره عرفيّا؟ يطرح السؤال : هل الرسمية ركن في انعقاد البيع العقاري؟
-إعادة طرح الإشكال طرحا تطبيقيّا: فمثلا الطرح النظري هو هل التدليس عيب في العقد، و الطرح التطبيقي هل تعتبر المعلومات الخاطئة التي أدلى بها "أ" ل "ب" بخصوص جودة المبيع حيلة تدليسّية تؤدّي إلى قابليّة العقد للإبطال؟
-ألاّ يٌستشكل مالا مشكلة فيه: فعلى المعلّق أن يبحث عن المشكل القانوني الذي يوصله إلى حلّ النزاع أمّا المسائل التي لم يتنازع عليها الأطراف،فلا تطرح كمشكل قانونيّ. فمثلا إذا تبين من وقائع القرار أنّه تمّ عقد بيع عقارعرفيّا، ثمّ وقع نزاع حول صحّة العقد، فلا داعي للتساؤل: هل البيع الذي تمّ بين "أ" و "ب" هو عقد عرفي لأنّ هذا ثابت من الوقائع ولا إشكال فيه.
-بقدر ما يطرح الإشكال بطريقة صحيحة بقدر ما يٌوفَّق المعلّق في تحليل المسألة القانونيّة المعروضة من خلال الحكم أو القرار القضائي.

إذن المرحلة التحضيرية هي عبارة عن عمل وصفي من قبل المعلّق و عليه أن يتوخّى في شأنه الدّقةعلى اعتبار أنّ تحليلاته اللاّحقة، سوف تنبني على ما استخلصه في هذه المرحلة.

2- المرحلة التحريرية:

تقتضي هذه المرحلة وضع خطّة لدراسة المسألة القانونية والإجابة عن الإشكال القانوني الذي يطرحه القرار ثمّ مناقشتها 

و يشترط في هذه الخطّة :

- أن تكون خطّة مصمّمة في شكل مقدّمة، صلب موضوع يحتوي على مباحث و مطالب و خاتمة.
-أن تكون خطة تطبيقيّة، أي تتعلّق بالقضيّة و أطراف النّزاع من خلال العناوين. فعلى المعلّق تجنّب الخطة النظرية، كما عليه تجنب الخطة المكونة من مبحث نظري و مبحث تطبيقي لأن هذه الخطة، ستؤدّي حتما إلى تكرارالمعلومات.
-أن تكون خطة دقيقة، فمن الأحسن تجنّب العناوين العامة.
-أن تكون خطة متوازنة و متسلسلة تسلسلا منطقيا بحيث تكون العناوين من حيث مضمونها متتابعة وفقا لتتابع وقائع القضية، فتظهر بذلك بداية القضية في بداية الخطّة، كما تنتهي القضية بنهاية الخطة.
-أن توضع خطة تجيب على المشكل القانوني المطروح، فإذا كان ممكنا يتمّ استخراج اشكاليتين قانونيتين، و تعالج كل واحدة منهما في مبحث، و هي الخطة المثالية في معالجة أغلب المسائل القانونية المطروحة من خلال الأحكام والقرارات القضائيّة.
بعدما يضع المعلّق الخطّة بكّل عناوينها، يبدأ من خلالها في مناقشة المسألة القانونية التي يتعلّق بها الحكم أو القرار القضائي محلّالتعليق ابتداء بالمقدمة مرورا بصلب الموضوع، إلى أن يصل إلى الخاتمة.

المقدمة :

في المقدمة، يبدأ المعلّق بعرض موضوع المسألةالقانونية محلّ التعليق في جملة وجيزة، بعدها يلخص قضية الحكم أو القرار فقرةمتماسكة، يسرد فيها بإيجاز كلّ من الوقائع و الإجراءات والإدّعاءات منتهيا بطرح المشكل القانوني بصفة مختصرة تعتبر كمدخل إلى صلب الموضوع . فالإنطلاق من المحكمة مصدرة القرار مثلا له أهميّة قصوى، اذ يمكّن الباحث من المقارنة في التحليل بين قضاة عدّة محاكم لمعرفة الإتجاه الغالب بالنسبة للإجتهاد القضائي. أمّا إذا كان القرار صادرا من المحكمة العليا، فيمكن مقارنته مع غيره من القرارات الصادرة منالمحكمة العليا. كما أن ذكر تاريخ صدور القرار له أهمية لمعرفة ما إذا كان قد وقع هناك تحوّل للإجتهادات السابقة، أم وقع تفسير جديد لقاعدة قانونية معينة، أم تمّاللجوء إلى قاعدة قانونية أخرى ....إلخ

الموضوع:

في صلب الموضوع يقوم المعلق في كلّ نقطة من نقاط الخطّة "عنوان" بمناقشة جزء من المسألة القانونية المطلوب دراستها، مناقشة نظرية وتطبيقية مع إعطاء رأيه في الحلّ القانوني النزاع. فالدراسة تكون موضوعية وشخصية.

أولا: الدراسة الموضوعية:

نشيرفي هذه الدراسة إلى:

- موقف هذا الحل بالنسبة للنصوص القانونية، هل استندإلى نصّ قانوني؟ هل هذا النص واضح أم غامض؟ كيف تمّ تفسيره؟ ووفق أيّاتجاه؟
-موقف الحلّ بالنسبة للفقه، ماهي الآراء الفقهية بالنسبة لهذه المسألة،ما هو الرأي الذي اعتمده القرار - موقف هذا الحّل بالنسبة للإجتهاد، هل يتوافق مع الإجتهاد السابق ،أم يطوّره أم أنه يشكّل نقطة تحوّل بالنسبة له؟
و بالتالي يجبعلى المعلّق الإستعانة بالمعلومات النظرية المتعلّقة بالمسألة القانونية محلّا لتعليق، ثمّ الرجوع في كلّ مرّة إلى حيثيات الحكم أو القرار محلّ التعليق لتطبيقتلك المعلومات على القضية المطروحة .

ثانيا: دراسة شخصية:


من خلال إعطاء حكم تقييمي للحلّ الذي جاء به القرار. و هل يرى المعلق بأن هناك حكم أفضل له نفس محاسن الحلّ المعطى، دون أن تكون لهسيئاته.

الخاتمة :

وفي الخاتمة يخرج الباحث بنتيجة مفادها أنّ المشكل القانوني الذي يطرحه الحكم أو القرار القضائي محلّ التعليق يتعلّق بمسألة قانونية معينة لها حلّ قانوني معيّن يذكره المعلّق معالجا بذلك الحلّ الذي توصلإليه القضاة إمّا بالإيجاب أي بموافقته مع عرض البديل، وبهذا يختم المعلّق تعليقهعلى القرار.


خطاطة : مادة التنظيم الأسرة ( قانون الأسرة )







الزواج :
- تعريفه
- شروط عقد الزواج
- أركانه
- ملف عقد الزواج
- تسجيل عقد الزواج
- الصداق
- زواج المغاربة المقيمين بالخارج
- تعدد الزواج
- اثبات عقد الزواج
- الوكالة في عقد الزواج


الطلاق : 

- إجراءات الطلاق
- طلاق التمليك
- الطلاق الإتفاقي





النفقة :

- أسباب النفقة
- مشمولات النفقة
- تقدير النفقة
- وسائل تنفيد الحكم بالنفقة
- المدة التي يمكن المطالبة بالنفقة حينها
- سقوط النفقة





تدخل النيابة العامة في ظل مدونة الأسرة المغربية




إعداد. أحمد نهيد
رئيس المحكمة الابتدائية بالجديدة
مقدمة
إلى جانب وظيفة النيابة العامة في الميدان الزجري الذي تكاد تنفرد بإقامة الدعوى العمومية ومتابعتها والإدلاء بالحجج المؤيدة لها وممارسة طرق الطعن بشأنها فإن جل التشريعات قد أوجدت نظاما خاصا لتدخل النيابة العامة في الميدان المدني حينما يتطلب الأمر حماية مراكز قانونية معينة جديرة بذلك وخاصة عندما تكون المنازعة ذات صبغة لها علاقة بالنظام العام أو بتحقيق المصلحة العامة.
وقد حدد قانون المسطرة المدنية المغربي دور النيابة العامة واختصاصاتها في الميدان المدني ضمن النصوص من 6 إلى 10 التي يستفاد منها أنها يمكن أن تكون طرفا رئيسيا أو منضما وهو ما نص عليه الفصل 6 من ق م م الذي جاء فيه : "يمكن للنيابة العامة أن تكون طرفا رئيسيا أو أن تتدخل كطرف منضم وتمثل الإغيار في الحالة التي ينص عيها القانون" فما هو المقصود من كل واحد من هذين الدورين ؟ وما هو موقع النيابة العامة منهما في ظل مدونة الأسرة التي جاءت المادة الثالثة منها لتعتبرها طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكامها وجاء التعديل الجديد للفصل التاسع من قانون المسطرة المدنية ليأمر تبليغها القضايا المتعلقة بالأسرة باعتبارها طرفا منضما.
مفهوم الطرف الرئيسي
يستفاد من الفصل السادس من قانون المسطرة المدنية أن النيابة العامة يمكن أن تكون طرفا رئيسيا أي أصليا في الدعوى بمعنى أن تكون مدعية أو مدعى عليها ففي الحالة الأولى تكون هي المدعية إذا كانت هي التي قدمت الطلب للمحكمة وفي الحالة الثانية تكون مدعى عليها في الدعوى المرفوعة ضدها مباشرة من أحد المتقاضين وذلك في الحالات المحددة في القانون.
ومن بين القضايا التي تتدخل فيها النيابة العامة كطرف رئيسي :
-التصريحات المتعلقة بالحالة المدنية وتصحيح وثائقها طبقا للفصول 217، 218 و 219 من ق م م.
-قضايا الغيبة طبقا للفصل 263 من ق م م.
-التركات الشاغرة طبقا للفصل 267 من ق م م.
-إحالة الأحكام الصادرة عن محاكم الجماعات والمقاطعات على رئيس المحكمة طبقا للفصل 20 من ظهير 15 يوليوز 1974 بشأن تنظيم محاكم الجماعات والمقاطعات.
-التعرض على مطالب التحفيظ لفائدة المحجوزين والغائبين والمفقودين وغير الحاضرين طبقا للفصلين 23 و 29 من ظهير التحفيظ العقاري المؤرخ في 16/08/1913.
-بعض القضايا المتعلقة بممارسة مهنة المحاماة مثل الطعن في الانتخابات المتعلقة بمجلس الهيأة أو بالنقيب وفي بعض القرارات الصادرة عن النقيب.
-قضايا المنازعة في الجنسية طبقا لظهير 06/09/1958.
-قضايا حل الجمعيات طبقا لظهير 15/11/1958 المعدل.
-متابعة العدول وإحالتهم على غرفة المشورة للتأديب طبقا لظهير 06/05/19/1982 بشأن تنظيم خطة العدالة.
-تحريك المتابعة ضد الأعوان القضائيين الذين يخلون بواجباتهم (الفصل 19 من القانون المنظم للأعوان القضائيين).
مفهوم الطرف المنضم :
الأصل في وظيف النيابة أن تكون طرفا منضما في القضايا المدنية وقد نص الفصل الثامن من قانون المسطرة المدنية على أن النيابة العامة تتدخل كطرف منضم في جميع القضايا التي يأمر القانون بتبليغها إليها وكذا في الحالات التي تطلب النيابة العامة التدخل فيها بعد اطلاعها على الملف أو عندما تحال عليها القضية تلقائيا من طرف المحكمة.
والمقصود بالطرف المنضم هو أن النيابة العامة لا تتبنى موقف أحد الطرفين في النزاع وإنما تقدم مستنتجاتها على ضوء ما يمليه التطبيق السليم للقانون ومن تم جاءت عبارة "القانون" المتداولة التي نجدها في أغلب المستنتجات الكتابية للنيابة العامة في القضايا المدنية أي أنها تدلي برأي مستقل ومطابق للقانون ولا تنحاز لأحد الأطراف.
ويلاحظ هنا أن الفصل السادس استعمل كلمة "تتدخل" خطأ بدلا من كلمة تتصرف كما هي موجودة بالنص الفرنسي ذلك أن التدخل يقتضي تقديم طلب من الغير الذي يعتبر أن له حقا يجب الدفاع عنه ضمن نزاع معروض على القضاء بين طرفين أو عدة أطراف (1).
كما لاحظ الكثير من المحللين لهذا النص أن عبارة "طرف منضم" ليست دقيقة إذ توحي في ظاهرها بأن النيابة العامة تنضم لأحد الأطراف في الرأي أو الدفاع والحال أن العكس هو المقصود في التشريع.
ومن خلال هذا النص يتبين بأن مجال تدخل النيابة العامة كطرف منضم يكون في ثلاث حالات :
-الحالات الجبارية للتدخل
-حالات التدخل بطلب من النيابة العامة.
-حالات التدخل بعد الإحالة التلقائية من المحكمة.
ـــــــــــــــــــــ
(1) ذ.العربي المجبود - مجلة المحلق عدد 3 ص11.
ـــــــــــــــــــــ
الحالة الأولى :
طبقا للفصل 9 من قانون المسطرة المدنية المعدل بظهير 3 فبراير 2004 بشأن تنفيذ القانون رقم 72.03 يجب أن تبلغ للنيابة العامة الدعاوي الآتية :
-القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهيبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية وممتلكات الأحباس والأراضي الجماعية.
القضايا المتعلقة بالأسرة :
-القضايا المتعلقة بفاقدي الأهلية وبصفة عامة جميع القضايا التي يكون فيها ممثل قانوني نائبا أو مؤازرا لأحد الأطراف.
-القضايا التي تتعلق وتهم الأشخاص المفترضة غيبتهم.
-القضايا التي تتعلق بعدم الاختصاص النوعي.
-القضايا التي تتعلق بعدم الإختصاص ، بجريح القضاة والإحالة بسبب القرابة أو المصاهرة. مخاصمة القضاة.
-قضايا الزور الفرعي.
ويجب أن تبلغ هذه القضايا إلى النيابة العامة بثلاثة أيام على الأقل قبل الجلسة بواسطة كتابة الضبط.
أما أمام المجلس الأعلى فإن النيابة تتدخل لدى المجلس الأعلى في جميع القضايا المعروضة على أنظار المجس ويرجع السبب في ذلك إلى كون هذه الجهة القضائية العليا هي الموكول لها السهر على تطبيق القانون وإقرار المبادئ القانونية والاجتهادات القضائية وذلك طبقا للفصل 372 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أنه يجب الاستماع إلى النيابة العامة في جميع القضايا.
الحالة الثانية :
يمكن للنيابة العامة كلما ظهرت لها ضرورة التدخل في أحد القضايا المدنية لسبب يتعلق بتحقيق المصلحة العامة وقواعد الإنصاف والعدالة أن تتدخل تلقائيا وتطالب بالإطلاع على الملف الرائج وتدلي فيه بمستنتجاتها وفق ما يقتضيه التطبيق السليم للقانون دون الانضمام لأحد الأطراف.
الحالة الثالثة :
يمكن للنيابة العامة كلما ظهرت لها ضرورة التدخل في أحد القضايا المدنية لسبب يتعلق تحقيق المصلحة العامة وقواعد الإنصاف والعدالة أن تتدخل تلقائيا وتطالب بالإطلاع على الملف الرائج وتدلي فيه بمستنتجاتها وفق ما يقتضيه التطبيق السليم للقانون دون الانضمام لأحد الأطراف.
الحالة الرابعة:
يمكن للمحكمة كلما تبين لها أن قضية ما تكتسي طابعا ذا أهمية خاصة له علاقة بالمصلحة العامة بصفة خاصة أن تأمر بتبليغ الملف للنيابة العامة للإدلاء بمستنتجاتها إلا أن هذه الأخيرة لا تكون ملزمة بذلك بعد الإطلاع على موضوع القضية.
الآثار المترتبة على التمييز بين دور النيابة العامة كطرف أصلي وطرف منضم :
1)حينما تكون النيابة العامة طرفا أصليا فإن ذلك يعطيها الحق في أن تبدي ما يظهر لها من أوجه الدفاع شأنها في ذلك شأن الخصم العادي وتلتزم بترتيب الخصوم ويعقب على أجوبتها وردوها.
أما إذا كانت طرفا منضما فإنها تكتفي بإبداء وجهة نظرها وفقا لما يمليه القانون فقط ولا يجوز لها أن توسع نطاق الدعوى ولا أن تتقدم بطلبات جديدة ومستنتجاتها لا يعقب عليها.
2)يترتب على اعتبار النيابة العامة طرفا أصليا في الدعوى إعطاؤها إمكانية ممارسة طرق الطعن إذا كان الحكم في غير صالحها سواء كانت مدعية أو مدعية عليها والفصل السابع من قانون المسطرة المدنية صريح في ذلك وهذا مالا يتأتى لها إذا كانت طرفا منضم لفقدانها صفة الخصم الحقيقي في الدعوى.
واستثناء من هذا خول المشرع في الفصل 381 من ق م م للوكيل العام لدى المجلس الأعلى حق طلب النقض في الأحكام الإنتهائية التي يبلغ إلى علمه أنها صدرت خلافا للقانون ولقواعد المسطرة ولم يطعن فيها من الأطراف.
3)في الحالات التي تكون فيها النيابة العامة طرفا رئيسا في الدعوى لا يمكن تجريح قاضي النيابة العامة لأنه يتقمص شخصية الخصم الحقيقي الذي لا يمكن لخصمه أن يجرج وعلى العكس من ذلك حينما تكون النيابة العامة طرفا منضما فإنها تخرج من طرف الخصوم وذلك طبقا للفصل 299 من ق م م الذي نص على ما يلي : " وتطبق أسباب التجريح المتعلقة بقاضي الأحكام على قاضي النيابة العامة إذا كان طرفا منضما ولا تجرح إذا كان طرفا رئيسيا".
تدخل النيابة العامة في مدونة الأسرة
قبل الحديث عن تدخل النيابة العامة في ظل مدونة الأسرة يجدر بنا أن نعرف قضايا الأسرة التي وردت في (المادة 9 من قانون المسطرة المدني) والتي تعتبر المدونة جزءا منها.
يتعين الرجوع إلى مقتضيات القانون رقم 73.03 المعدل للتنظيم القضائي للمملكة الذي نص في الفصل الثاني على ما يلي: "تنظر أقسام الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة.
ولعل أول سؤال يطرح نفسه هو كيف يمكن التوفيق بين ما ورد في المادة الثالثة من اعتبار الثالثة النيابة العامة طرفا أصليا في تطبيق أحكام مدونة الأسرة وما جاء به تعديل الفصل التاسع من قانون المسطرة المدنية الذي يوجب تبليغ قضايا الأسرة للنيابة العامة.
وقد ارتأيت تقسيم هذا الموضوع كما يلي :
-تدخل النيابة العامة كطرف أصلي في مدونة الأسرة.
-التدخل كطرف منضم.
-حالات أخرى لتدخل النيابة العامة في مدونة الأسرة.
تدخل النيابة العامة كطرف أصلي في مدونة الأسرة
بالرجوع إلى المادة الثالثة من مدونة الأسرة يلاحظ أن المشرع اعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة .
ويترتب على ذلك أن النيابة العامة يمكن أن تتقدم أمام قضاء الأسرة بأية دعوى ترى أن فيها دفاع عن الصالح العام ويتعذر على ذي المصلحة أن يقيمها وهذا يفرض عليها تتبع هذه الدعوى وحضور جلساتها وتقديم الأجوبة والردود مع التزام الترتيب المفروض على الخصوم كما يخولها حق سلوك طرق الطعن في مواجهة الأحكام والقرارات الصادرة في الموضوع.
والملاحظ أن هذا النص يصطدم مع المادة التاسعة من قانون المسطرة المدنية المعدلة بمقتضى القانون رقم 72.03 التي توجب تبليغ جميع القضايا المتعلقة بالأسرة إلى النيابة العامة كطرف منضم حسبما وقع تفصيله سابقا، فكيف يمكن التوفيق بين الأمرين وهل تكون النيابة في هذه الحالات طرفا أصليا تمشيا مع حرفية نص المادة الثالثة أم طرفا منضما ؟
للجواب على هذا السؤال هناك قراءتان تنطلق كل منهما من تحليل خاص للمادة لا لثالثة ومدى التوفيق بيم مقتضياتها وبين ما ورد في المادة 9 من قانون المسطرة المدنية :
القراءة الأولى : ترى أن النيابة العامة لا تكون طرفا أصليا إلا عندما تكون مدعية أو مدعى عليها وفي الواقع العملي لا تكون كذلك إلا في قضايا محدودة من ضمن مجموع الملفات الرائجة أمام قضاء الأسرة بمختلف المحاكم ويتجلى ذلك في تدخلها كمدعية في الحالات المحددة قانونا في المدونة والتي ستتعرض لها فيما بعد أو كمدعى عليها حينما تقام عليها الدعوى ممن يهمه الأمر أو حينما ترى وجوب إقامة أية دعوى تقتضي المصلحة العامة ممارستها.
لذا فإن صياغة المادة الثالثة لم تكن موفقة إذ كان يتعين التنصيص على أن "النيابة العامة تكون طرفا في جميع القضايا" دون تحديد صفة الطرف التي تكتسب من خلال دورها في كل قضية على حدى باعتبار أن هذه الأخيرة لا يمكن تصور أن تكون مدعية أو مدعى عليها في جميع القضايا الرائجة أمام القضاء الأسري إذ أن جل القضايا المطروحة تتعلق بالنفقة والطلاق والتطبيق والميراث وينذر أن تتدخل فيها كمدعية أو تقام عليها الدعوى.
القراءات الثانية : تتمسك بحرفية النص الذي يعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة مادام المشرع قد نص على ذلك.
ويترتب على اختلاف القراءتين عدة أمور تكتسي أهمية بالغة وخاصة فيما يتعلق بحضور النيابة العامة للجلسات وممارستها لطرف الطعن.
حضور الجلسات :
لمعالجة هذه المسألة يتعين الرجوع إلى النصوص التالية :
بمقتضى المادتين 4 و 7 من ظهير التنظيم القضائي المؤرخ في 15 يوليوز 1974 فإن حضور النيابة العامة يعتبر اختياريا في جميع القضايا المدنية عدا في الأحوال المحددة بمقتضى قانون المسطرة المدنية وخاصة إذا كانت النيابة العامة طرفا رئيسا وفي جميع الأحوال الأخرى المقررة بمقتضى نص خاص.
المادة 10 من قانون المسطرة المدنية التي تعتبر حضور النيابة العامة في الجلسة غير إلزامي إلا إذا كانت طرفا رئيسيا أو كان حضورها محتما قانونا ويكون حضورها اختياريا في الأحوال الأخرى.
الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية المعدل الذي يوجب تبليغ جميع قضايا الأسرة للنيابة العامة.
فإذا سايرنا القراءة الأولى التي لا تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا غلا عندما تكون مدعية أو مدعى عليها في الدعوى فإن ذلك سيؤدي إلى عدم إلزامها بالحضور بالجلسات إلا في هذه الحالات الخاصة التي تعتبر فيما سواها طرفا منضما. ومما يعزز هذا الرأي أن الفصل 9 من ق م م لم يأت عبثا فالمشرع بإلزامه للمحكمة تبليغ هذا النوع من القضايا على النيابة العامة يكون قد قسم دورها في قضاء الأسرة إلى طرف أصلي زمن ضم تبعا لدورها في الإدعاء سيما وأن هذا النص قد صدر متزامنا مع مدونة الأسرة.
أما القراءة الثانية فتحتم حضور النيابة العامة في جميع الجلسات الخاصة بتطبيق أحكام مدونة الأسرة.
ونعتقد بأن هذه القراءة غر مطابقة للقانون لأن النيابة العامة لا يمكن أن تكون طرفا أصليا في جميع القضايا وأن حضورها حسب نصوص التنظيم القضائي وقانون المسطرة المدنية المشار إليهما أعلاه إنما هو ضروري في الحالات التي تكون فيها طرفا أصليا بصفة فعلية كما أنه غير مجد من الناحية الواقعية إذ أن النيابة العامة تقدم مستنتجاتها كتابة وتكلف نفسها عناء الحضور مما يثقل كاهل قضاتها بأعمال هم في حاجة إلى صرفها في أمور أخرى وخاصة في المستنتجات الكتابية سيما في المحاكم التي تعاني من الخصائص في عدد قضاة النيابة العامة.
سلوك طرق الطعن :
القراءة الأولى :
أما فيما يتعلق بطرق الطعن فإذا سايرنا القراءة الأولى التي ترى بأن صفة النيابة العامة كطرف أصلي مرتبطة بوضعيتها في الدعوى وما إذا كانت مدعية أو مدعى عليها أو متدخلة في النزاع فإن ذلك يقتضي عدم منحها هذه الصفة إلا في هذه الحالات وحجة هذا الاتجاه أن طرق الطعن كالدعوى تستوجب توفر شروط معينة تتمثل خاصة في الصفة والمصلحة ولكي تتوفر النيابة العامة على ذلك يتعين أن تكون قد مارست الإدعاء أو وجهت الدعوى التي صدر فيها الحكم موضوع الطعن ضدها وبالتالي يفترض أن تكون خصما تضرر من الحكم التي صدر فيها الحكم موضوع الطعن ضدها وبالتالي يفترض أن تكون خصما تضرر من الحكم بسبب رفض طلباتها كليا أو جزئيا أو سبب الحكم عليها بكل أو بعض مطالب المدعي ذلك أن الطعن هو تظلم من الحكم لعدم الرضا به ولا يتصور صدوره غلا من خصم محكوم عليه سواء كان مدعيا أو مدعى عليه أو متدخلا في الدعوى وما لم تتوفر لدى النيابة العامة إحدى هذه الصفات فإنه لا يمكنها عمليا أن تمارس أي طريق من طرق الطعن.
والواقع أن هذا السؤال قد طرح من ذي قبل بخصوص قضايا الحالة المدنية التي تعتبر فيها النيابة العامة طرفا رئيسيا انطلاقا من الفصل 217 من ق م م الذي ينص على أنه يمكن لكل شخص له مصلحة مشروعة أو للنيابة العامة أن يطلب من المحكمة الابتدائية إصدار تصريح قضائي بازدياد أو وفاة لم يسبق تقييده بدفاتر الحالة المدنية.
وقد تساءل ذ. العربي امجبود في بحث له بمجلة الملحق القضائي عدد 3 ص 13 عن إمكانية استئناف النيابة العامة لأحكام الحالة المدنية حينما لا تكون هي المدعية أي حينما تكون طرفا منضما فقط وخلص إلى أن المشرع لو كان يريد أن يعطي للنيابة العامة حث الإستئناف حتى ولو لم تكن طرفا رئيسيا لما أغفل عن التنصيص عليه صراحة. وأكد على أن القانون لا يعتبر النيابة العامة طرفا أصليا إلا في حالة الفصل 217 وإن لم تكن هي التي قدمت المقال فإن هذا الأخير يبلغ إليها لتبدي رأيها بمستنتجات كتابية كما يؤكد ذلك صراحة المقطع الثاني من الفصل 218.
ورغم أن نصوص الحالة المدنية تعتبر من النظام العام وأن الإجتهاد القضائي الفرنسي أعطى للنيابة العامة الحق في الإستئناف حتى لو كانت طرفا منضما في القضايا التي يمكن لها أن تكون فيها طرفا رئيسيا") فإن ذلك غر ممكن في ظل القانون المغربي.
أما الحجة الدامغة التي يقدمها هذا الرأي للاستدلال على صحة وجهة نظرة فتتمثل في كون المشرع لم يتطرف لمسألة الطعن في الأحكام الصادرة في القضايا الناتجة عن تطبيق مدونة الأسرة وأن طرف الطعن من الأمور المسطرية التي يرجع في شأنها إلى قانون المسطرة المدنية وبالاحتكام لهذا الأخير نجد أنه لا يعطي حق الاستئناف إلا لمن كان طرفا أو متدخلا في دعوى صدر فيها الطعن من طرف النيابة العامة على الحالات التي تكون فيها هذه الأخيرة مدعية أو مدعى عليها في الأحوال المحددة. بمقتضى القانون وكان بالإمكان أن يحصل شيء من الغموض يترك مجالا للتأويل كما حدث في فرنسا حسبما تم بيانه أعلاه بخصوص الحالة المدنية إلا أن صياغة المادة السابعة من قانون المسطرة المدنية قد جعلت حدا لكل تأويل أو تفسير لأنها تربط إمكانية الاستئناف من قبل النيابة العامة بموقع هذه الأخيرة في الدعوى كمدعية أو مدعى عليها في النزاع وكان من الممكن أن يظل اللبس قائما لو أن صياغة هذه المادة جاءت بشكل آخر أي لو اكتفى المشرع بالتنصيص على إمكانية الاستئناف في حالة ما إذا كانت النيابة العامة طرفا رئيسيا أو أصليا إذ في هذه الحالة قد يتمسك أصحاب هذا الاتجاه الآخر بأن اعتبار النيابة العامة طرفا أصليا من قبل مشرع مدونة الأسرة في جميع مقتضياتها هذا القانون كاف لإعطائها إمكانية الطعن.
وبناء على هذا التحليل الذي يعتبر مفهوم الطرف الأصلي مرتبطا بمركز النيابة العامة في الدعوى كطرف فإن حق هذه الأخيرة في الطعن مرتبط بصفتها كمدعية أو مدعى عليها وفيما عدا ذلك من الدعاوى المترتبة عن تطبيق مدونة الأسرة لا يكون لها حق ممارسته.
القراءة الثانية :
هذه القراءة تنطلق من كون النيابة العامة إنما تعتبر طرفا أصليا في مدونة الأسرة وهذا لا يعني أنها تكون كذلك في جميع القضايا أي أنه رغم عدم ملازمة صفة الإدعاء لها في القضية ورغم كونها ليست طرفا فيها فإن المشرع اعتبرها كذلك ليرتب على هذا الأمر تمكينها من ممارسته طرق الطعن.
وأعتقد أن القراءة التي تسير مع حرفية نص المادة الثالثة من المدونة لا تتماشى مع قصد المشرع الذي أراد أن يعطي للنيابة العامة دورا هاما في تطبيق مدونة الأسرة ونص تبعا لذلك على اعتبارها طرفا أصليا فاتحا بذلك المجال أمامها لتكون لها صفة الإدعاء في أية مادة ارتأت إقامة الدعوى فيها خدمة للصالح العام ونيابة عن المجتمع وحتى يضمن متابعتها عن طريق المستنتجات الكتابية والحضور عند الاقتضاء لهذا النوع من القضايا.
كما أن هذا الاتجاه يتعارض تماما مع مفهوم الطرف الأصلي الذي قلنا سابقا يستلزم صفة الخصم التي يجب أن تتوفر في النيابة العامة عند رفع الدعوى حتى يمكن اعتبارها طرفا أصليا.
وأشير في النهاية إلى أن المنطلق في عرض قراءتين في هذه المسألة إنما استوحيته من الخلاف المفترض حصوله في تأويل النصوص التي لها علاقة بالموضوع.
ونخلص مما ذكر أن دور النيابة العامة كطرف أصلي او منضم يتجلى من خلال الفرضيتين التاليتين :
الفرضية الأولى : تكون النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا التي خول لها المشرع بمقتضى نصوص المدونة حق إقامة الدعوى وكذا في الحالات التي تتخذ موقفا في هذا الاتجاه بعد إحالة الملف عليها لتقديم مستنتجاتها وكذا عندما توجه ضدها الدعوى ابتداء كمدعى عليها.
الفرضية الثانية : تكون النيابة العامة طرفا منضما في جميع القضايا المنبثقة عن تطبيق المدونة التي لا تكون فيها مدعية أو مدعى عليها حيث لا تتخذ حق المواجهة أو المنازعة وإنما تتقدم بمستنتجاتها في شكل محايد ولفائدة القانون وتبدي رأيها في هذا الاتجاه ولو كان لصالح موقف أحد الأطراف أو ضده مع مناقشة الحجج والأسانيد المقدمة وإبداء الأسباب لتأييد أو رفض أي من طلبات الخصوم من الناحية القانونية بشرطة ألا تتجاوز طلباتهم أو موضوع النزاع (1).
ـــــــــــــــــــــ

1-حسن الفكهاني (شرح قانون المسطرة المدنية).

الجمعة، 2 يناير، 2015

موانع الزواج المؤبدة و المؤقتة S3






موانع الزواج كـثيرة منها المؤبد ومنها المؤقت ، ونذكر بعضا منها فيما يلي : 

1ـ أن يكون بالزوجين أو بأحدهما ما يمنع من التزويج من محرمية بسبب نسب أو رضاع أومصاهرة، ودليله الآية (23) من سورة النساء في بيان المحرمات من النساء . 
2ـ كون المرأة غير خليه عن زوج، أي متزوجة ، لقوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء:وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ {النساء: 24 }
3ـ اختلاف الدين بين الزوجين بأن يكون مسلماً وهي وثنية، أو كونها مسلمة وهو غير مسلم ، ويستثنى من الاختلاف في الدين جواز زواج المسلم بالكتابية بشرط أن تكون عفيفة .
4ـ كون المرأة في عدة من نكاح .
5ـ كون أحدهما محرماً بحج أو عمرة .
6ـ البائن بينونة كبرى لا تحل للزوج قبل أن تنكح زوجا غيره .
7ـ نكاح خامسة لمن في عصمته أربع نسوة .
والله أعلم .

موانع الزواج ( المحرمات من النساء )

المحرمات من النساء قسمان :
القسم الأول : المحرمات تحريما مؤبدا ( الموانع المؤبدة ) .
القسم الثاني : المحرمات تحريما مؤقتا ( الموانع المؤقتة ) .

المحرمات تحريما مؤبدا

جاء في قانون الأحوال الشخصية العماني رقم ( 32 / 97 ) في الفرع الأول من الفصل الثاني من الباب الثالث من الكتاب الأول تحديد المحرمات من النساء على التأبيد ، وقد تناول القانون في مواده ( 30 ،31 ،32 ،33 ،34 ) ذلك التحديد ، وعليه يسرني أن ألقي الضوء على ذلك التحديد من خلال البحث المتواضع الآتي. 


مقدمة 


المحرمات تحريما مؤبدا هن النساء اللاتي يحرم على الرجل الزواج بهن حرمة دائمة ومؤبدة وتظل هذه الحرمة دائمة لا تزول في أي حال من الأحوال ، وفيما يلي نستعرض أنواع المحرمات تحريما مؤبدا :

النوع الأول :- المحرمات بسبب النسب أو القرابة : حددت المادة (30) من قانون الأحوال الشخصية العماني تلكالمحرمات بنصها كالآتي " يحرم على الشخص بسبب القرابة التزاوج من :

1- أصله وإن علا .
2- فرعه وإن نزل .
3- فروع أحد الأبوين أو كليهما وإن نزلوا .
4- الطبقة الأولى من فروع أحد أجداده أو جداته .

أذن يتضح لنا من خلال استقراء المادة السابقة بأنه يحرم بسبب النسب من النساء أربعة أصناف :

1- أصول الرجل من النساء وإن علون ، فيحرم على الرجل أن يتزوج بأمه أو أم أمه وإن علت ، وبأم الأب أو بأم الجد مهما علت .

2- فروع الرجل من النساء وإن نزلن فيحرم على الرجل أن يتزوج ببنته أو بنت ابنه أو بنت بنته وإن نزلن .

3- فروع الأبوين أو أحدهما وإن بعدت درجتهن وهن الأخوات مطلقا سواء كن شقيقات أو لأب أو لأم ، وبنات الإخوة والأخوات ، وبنت أولاد الإخوة والأخوات مهما نزلن ، فيحرم على الرجل الزواج بواحدة منهن .

4- الفروع المباشرة للأجداد والجدات أو لأحدهما وهن العمات والخالات فقط سواء كن عمات وخالات للشخص نفسه أم كن عمات وخالات لأبيه أو أمه أو أحد أجداده وجداته ، أما الفروع الغير مباشرة للأجداد فلا يحرم الزواج بهن كبنات الأعمام وبنات الأخوال وبنات العمات وبنات الخالات وفروعهن .
وهذه الأصناف الأربعة من المحرمات على سبيل التأبيد باتفاق الفقهاء ، والدليل على تحريم هذه الأصناف الأربعة قول الله تعالى : " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت " سورة النساءالآية (23). 

الحكمة من تحريم المحرمات بسبب النسب : 

هي أن الفطرة الإنسانية السليمة تأبى أن يتزوج الشخص بهذا الصنف من النساء ، كما أن علاقة الزوجية لا تخلو من الخلاف بين الزوجين في بعض الأحيان ، الأمر الذي قد يؤدي إلى قطع صلة الرحم التي أمر الإسلام بها ، إضافة إلى أن البحوث العلمية قد أثبتت أن الزواج من القريبات يؤدي إلى ضعف النسل جسديا وعقليا ، وهذا هو ما بينه النبي (ص) فقد روى عنه أنه قال : " اغتربوا لا تضووا ، أي تزوجوا المرأة الغريبة ولا تقصدوا القريبة لئلا يأتي النسل ضاويا أي ضعيفا ، كما روى عن سيدنا عمر بن الخطاب مثل هذا القول .

النوع الثاني :- المحرمات بسبب المصاهرة : جاء في المادة (31) من القانون ذاته " يحرم على 
الشخص بسبب المصاهرة التزوج :

أ‌- ممن كان زوج أحد أصوله وأن علوا ، أو أحد فروعه وأن نزلوا .

ب‌- أصول زوجه وأن علوا .

ج‌- فروع زوجته التي دخل بها دخولا حقيقيا وأن نزلن .


وعليه نجد بأن المحرمات بسبب المصاهرة أي بسبب زواج رجل بامرأة ، حيث تنشأ بينهما قرابة حكمية ، ثلاث أصناف وهي كالأتي :-

1- زوجات الأصول أو زوجات الفروع : فزوجات الأصول بمعنى يحرم على الرجل أن يتزوج زوجة أبيه أو جده مهما علا سواء دخل الأصول بالزوجة أو لم يدخل بها وذلك لقوله تعالى " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا " النساء الآية (22) .
أما زوجات الفروع ، فيحرم على الرجل أن يتزوج امرأة فرعه من النسب أو الرضاع كزوجة الابن وزوجة ابن الابن وزوجة ابن البنت وأن نزل سواء دخل الابن بها أم لم يدخل بها ، فطالما عقد الابن على امرأة فإنها تحرم على أبيه ، لقوله تعالى في سياق المحرمات من النساء " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " النساء الآية (23) .

2- أصول الزوجة : يحرم على الرجل أن يتزوج أم امرأته وجدتها وأن علت سواء كانت الجدة من جهة الأب أو من الأم ، وسواء كانت هذه الأم أو الجدة من النسب أو الرضاعة وسواء دخل الزوج بزوجته أو لم يدخل ، وذلك لقوله تعالى في سياق المحرمات " وأمهات نسائكم " فالعقد على البنات يحرم الأمهات .

3- فروع الزوجة المدخول بها : فيحرم على الرجل أن يتزوج بنت زوجته التي دخل بها وكذلك ببنت بنتها أو بنت ابنها وإن نزل طالما كان هناك دخول ، فالدخول على الأم يحرم البنات حرمة مؤبدة ، أما إذا عقد الشخص على المرأة ولم يدخل بها فلا تحرم بناتها عليه ، لقوله تعالى في سياق المحرمات " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم " النساء (23) . 

الحكمة من تحريم المحرمات بسبب المصاهرة :
هناك اتفاق من الفقهاء على تحريم هذه الأصناف الثلاث بسبب المصاهرة على سبيل التأبيد ، لأن المصاهرة تعتبر قرابة حكمية وبالتالي فهي كرابطة النسب ، فإن المرأة إذا ما تزوجت من رجل أصبحت كفرد من أفراد أسرته ، وكذلك بالنسبة للرجل .

النوع الثالث :- حرمة المصاهرة بالزنا : نصت المادة (32) على تلك الحرمة حيث جاء فيها " يحرم على الشخص فرعه من الزنا وأن نزل وكذا ابنته المنفية بلعان " ، حيث أن من زنا بامرأة حرم عليه فروعه من تلك المرأة وإن نزل ، وكذلك يحرم على الرجل أن يتزوج من ابنة زوجته التي لاعنها ، والتي لا تدعى لأب وإنما تدعى لامها .

النوع الرابع :- المحرمات بسبب الرضاع : جاءت المادة (33) من نفس القانون مقررة المحرمات بسبب الرضاعة ، حيث نصت على " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إذا وقع الرضاع في العامين الأولين " ، ونقدم بشيء من التفصيل تلك المحرمات من النساء :-

1- أصول الشخص من الرضاع وإن علو :

فيحرم على الرجل أمه من الرضاعة وجدته من الرضاعة وأم أبيه وأمها ، فإذا رضع شخص من امرأة صارت هذه المرأة أما له من الرضاع وصارت أمها جدة له وصار زوج المرضعة أبا له فيكون الرضيع ابنا لهما من الرضاع ، ويحرم عليه الزواج بمن أرضعته وبأمها وبأم أمها ، وكذلك يحرم عليه الزواج بأم أبيه من الرضاع ، وبإحدى جدات أبيه من الرضاع لقوله تعالى في سياق تحريم النساء " وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم " .

2- فروع الشخص من الرضاعة :

يحرم على الرجل أن يتزوج بنته من الرضاع وابنتها وابنة ابنه رضاعا وابنتها ، فإذا رضعت طفلة من امرأة صارت ابنه من الرضاعة لزوج هذه المرأة الذي كان سببا في إدرار لبنها فيحرم عليه الزواج بها وبفروعها وإذا كان الرضيع طفلا كان ابنا لذلك الزوج من الرضاع فيحرم عليه الزواج من ابنته وبنات أولاده لقوله (ص) :" يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " 

3- فروع الأبوين من الرضاع :

يحرم على الرجل أن يتزوج أخته من الرضاع وبنت أخيه وبنت أخته وإن نزلتا ، فإذا رضع طفل من امرأة صار ابنا لهذه المرأة ولزوجها واعتبر أولادهما أو أولاد أحدهما أخوة أو أخوات له من الرضاع سواء في ذلك من رضع معه أو بعده أو قبله وكذلك يحرم عليه الزواج ببنات أخواته أو أخوته من الرضاع لقوله تعالى في سياق التحريم " وأخواتكم من الرضاعة " .

4- فروع الأجداد والجدات من الرضاعة :

يحرم على الرجل أن يتزوج بعمته من الرضاع وخالته من الرضاع ، وكذلك عمة أحد أصوله وخالة أحد أصوله من الرضاع ، ويحل للرجل بنت العم من الرضاع وبنت العمة من الرضاع وبنت الخال من الرضاع وبنت الخالة من الرضاع .

5- أصول الزوجة من الرضاع :
يحرم على الرجل أن يتزوج أم زوجته من الرضاع وكذلك جدتها ، فإذا كان لرجل زوجة قد رضعت في طفولتها من امرأة كانت هذه المرأة أما لها من الرضاع فيحرم عليه الزواج بها وبأمها وأم أمها مهما علون سواء دخل بزوجته أو لم يدخل بها .

6- فروع الزوجة المدخول بها من الرضاع :

يحرم على الرجل أن يتزوج بنت زوجته من الرضاع وبنات أولادها ، كذلك مهما نزلن إذا كانت الزوجة مدخولا بها فإذا لم يكن قد دخل بها فلا تحرم فروعها من الرضاع على الزوج ، فإذا كان لرجل زوجة قد أرضعت طفلة من زواج سابق كانت هذه الطفلة ابنه لزوجته من الرضاع فإذا دخل بأمها حرم عليه الزواج بها وببناتها وبنات أولادها مهما نزلن كما هو الحال في التحريم بالنسب .

7- زوجات الأصول من الرضاعة :

يحرم على الرجل أن يتزوج زوجة أبيه من الرضاعة وزوجة جده من الرضاع مهما علا سواء أكان هناك دخول بالزوجة أو لم يكن هناك دخول ، فإذا رضع طفل من زوجة رجل كان هذا الرجل أبا له من الرضاع ، فإذا كانت له زوجة أخرى فإنها تحرم على هذا الرضيع كما هو الحال في التحريم من النسب .

8- زوجات الفروع من الرضاع :
يحرم على الرجل أن يتزوج زوجة ابنه من الرضاع وزوجة ابن الابن وكذلك زوجة ابن البنت مهما نزلوا سواء أكان هناك دخول بالزوجة أم لا ، فإذا رضع طفل من زوجة رجل كان ابنا لهذا الرجل من الرضاع فيحرم عليه زوجة هذا الابن وزوجة ابن ابنه وزوجة ابن بنته مهما نزلوا كما هو الحال في التحريم بالنسب .

حكمة التحريم بسبب الرضاع :هي أن المرضعة برضاعتها للطفل في مرحلة الطفولة تكون قد اشتركت فعلا في نموه وتكوين بنيته ، وهذا يجعلها بمثابة الأم النسبية له ، كما يكون زوجها الذي تسبب في إدرار اللبن بمثابة الأب النسبي له .

النوع الخامس :- الحرمة بسبب اللعان : جاء في المادة (34) من القانون نفسه " يحرم على الرجل التزوج ممن لاعنها " ، بمعنى أنه لا يحل للرجل أن يتزوج المرأة التي لاعنها ، فإنها محرمة عليه حرمة دائمة بعد اللعان ، يقول تعالى :" والذين يرمون أزواجهم ، ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ، فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، والخامسة أن لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين ، ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين " سورة النور آية ( 9،8،7،6) . واللعان كما جاء في الآية السابقة هو عبارة عن فرج وزيادة مخرج للأزواج ، إذا قذف أحدهم زوجته – أي اتهمها بالزنا – وتعسر عليه إقامة البينة أن يلاعنها كما أمر الله عز وجل وهو أن يحضرها إلى الإمام فيدعي عليها بما رماها به فيحلفه الإمام أربع شهادات بالله في مقابلة أربعة شهداء إنه لمن الصادقين أي فيما رماها به من الزنا ، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، وبذلك تكون قد بانت منه بنفس هذا اللعان عند كثير من العلماء وحرمت عليه أبدا ويعطيها مهرها ويتوجه عليها حد الزنا .