rabitasouissi

عدد القراءات اليوم

عدد القراءات اليوم

عدد القراءات اليوم

الجديد
Loading...

الثلاثاء، 4 نوفمبر، 2014

ندوة علمية وطنية تكريما للأستاذة عائشة الشرقاوي المالقي





جامعة محمد الخامس – الرباط 
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية 
ا كدال- الرباط 

شعبة القانون الخاص 

تنظم ندوة علمية وطنية 
تكريما للأستاذة عائشة الشرقاوي المالقي 

الجلسة الافتتاحية يوم الإربعاء 12 نونبر 2014 على الساعة 4 بعد الزوال 
الأشغال العلمية يوم الخميس 13 و يوم الجمعة 14 نونبر 2014 ابتداء من الساعة 9 صباحا 
بمقر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية 
شارع الامم المتحدة ،أكدال – الرباط 

البرنامج
الجلسة الافتتاحية 

Cérémonie d’ouverture 

يوم الأربعاء 12 نونبر 2014 على الساعة 4 بعد الزوال 

à 16h Mercredi 12 novembre 2014 

كلمة السيد رئيس جامعة محمد الخامس الرباط 
كلمة السيد عميد الكلية 
كلمة السيد رئيس الشعبة 
كلمة السيد الكاتب العام للمكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي 

شهادات في حق الأستاذة 

عائشة الشرقاوي المالقي 
TEMOIGNAGES 
EN HOMMAGE AU PROFESSEUR 
Aicha CHERKAOUI MALKI 

أحمد الخمليشي (أستاذ جامعي – مدير دار الحديث الحسنية) 

آمال جلال (أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط) 

نجاة المريني(أستاذة التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط) 

الطرفاوي محمد سيدينا(أستاذ قانون التأمين في وحدة البحث والتكوين في قانون المقاولة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال) 

الخميس 13 نونبر 2014 Jeudi 13 novembre 2014 

8.45 استقبال المشاركين 
.45 
Accueil des participants 8 
9.00 : حفل شاي 

الجلسة الأولى 
برئاسة أحمد شكري السباعي 
(أستاذ التعليم العالي جامعة محمد الخامس أكدال- الرباط) 

Première séance 
Présidée par Professeur AHMED CHOUKRI SBAI 
Professeur à l’Université Mohammed V- Agdal 

المداخلات LES INTERVENTIONS 

9:30 عزالدين بنستي (أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني الدار البيضاء عين الشق) : هيئات التوظيف الجماعي في العقار 

10:00 الحسن رحو (أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط) : نظام زواج أم نظام رق : الفقه الإطار ولعبة مطابقة الحال لمقتضى المقال 

10:30 المختار بكور (أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط) : التحكيم التجاري ومبادئ عقود التجارة الدولية 

11:00 عبدالقادر العرعاري (أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط) مظاهر القوة والضعف في القانون رقم 67.12 المنظم للأكرية السكنية والمهنية 

11:30 أحمد بقالي ( أستاذ بجامعة محمد الخامس الرباط) : امتياز ديون الخزينة العامة 
12:00مناقشة 
13:00 حفل غداء 

الجلسة الثانية 

برئاسة آمال جلال 
(أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس أكدال- الرباط) 

Deuxième séance 
Présidée par Amal JELLAL 
Professeur à l’Université Mohammed V- Agdal 

المداخلات 
LES INTERVENTIONS 

15:30 جوهر محمد (أستاذة التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني الدار البيضاء عين الشق): 
Le financement du terrorisme dans la politique pénale marocaine 

16:00 محمد الطبشي (أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط) : التوافق كصيغة لتقنين مقتضيات مدونة الشغل : بين ايجابيات التنظير وسلبيات التفعيل والملاءمة 

16:30 سلمى الحسني ( أستاذة بجامعة محمد الخامس الرباط) : 
Le rôle du conseil d’administration dans la gouvernance de la S.A 

17:00 الابراهيمي محمد (أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط) : 
La responsabilité des employeurs 

17:30 محمد جمال معتوق ( أستاذ بجامعة الحسن الأول سطات): 
Lecture de l’article 49 du code de la famille 

18:00 مناقشة 
20:00 حفل عشاء 

الجمعة 14 نونبر2014 
2014 Vendredi novembre 

8:45 استقبال المشاركين 
8.45 Accueil des participants 9:00 حفل شاي 

الجلسة الثالثة 

برئاسة عبدالعزيز الحيلة 
أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط 
Troisième séance 
Présidée par Abdelaziz EL HILA 
Professeur à l’Université Mohammed V- Agdal 

المداخلات LES INTERVENTIONS 

9:30 محمد جلال السعيد(أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط): إصلاح قانون الأسرة 

10:00 عبدالوهاب المريني(أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط): التنظييم القانوني المغربي الجديد للوساطة البنكية لحل المنازعات 

10:30 محمد مدني(أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط): 
Le préambule de la Constitution 

11:00 مليكة بنراضي (أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط ): 
L’accès des femmes aux postes de décision :état de la recherche au Maroc

11:00: مناقشة 

13:30 حفل الغداء 

الجلسة الرابعة 

برئاسة عبدالسلام بنسليمان 
أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط 
quatrième séance 
Présidée par Abdeslam BENSLIMANE 
Professeur à l’Université Mohammed V- Agdal 

المداخلات LES INTERVENTIONS 

15:30 رجاء ناجي مكاوي (أستاذة التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط): حرية التعبير بين ضبط النصوص وفوضى الممارسة 

16:00 محمد الناجي (أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس الرباط): قراءة في أسماء الله الحسنى 
16:30 محمد الساسي (أستاذ بجامعة محمد الخامس الرباط): المشاكل المترتبة عن الفصل 490 من مدونة القانون الجنائي 

17:00 عبدالرحيم الأمين (استاذ بجامعة محمد الخامس الرباط ): أهمية المحاكم التجارية في التنمية الاقتصادية وآفاقها ضمن توجيهات ميثاق إصلاح منظومة العدالة 

17:30 عبدالمهيمن حمزة (أستاذ بجامعة محمد الخامس الرباط): صلاحيات القضاء للتدخل في بنود العقد على ضوء مستجدات قانون حماية المستهلك 

18:00: مناقشة 

اختتام اشغال الندوة Clôture des travaux du colloque 

20:00 : حفل عشاء

الاثنين، 3 نوفمبر، 2014

محاضرات في صعوبات المقاولة S5


لقواعد العامة لافتتاح مسطرة المعالجة وفقا لمدونة التجارة

تمهيد:.. 1
المبحث 1: شروط افتتاح مسطرة المعالجة. 3ا
المطلب 1: اكتساب الصفة التجارية. 3
الفقرة الأولى: الأشخاص الطبيعيون.. 3
أولا: الممارسة الاعتيادية والاحترافية للأنشطة الواردة في المادتين 6 و7 من مدونة التجارة. 4
ثانيا: الأهلية التجارية:. 5
ثالثا: ممارسة الأنشطة التجارية بشكل مستقل. 6
الفقرة الثانية: الأشخاص الإعتباريون.. 8
الفقرة الثالثة: حالات خاصة.. 9
المطلب الثاني: التوقف عن الدفع.. 11
الفقرة الأولى: مساهمة التوقف عن الدفع.. 11
أولا: مفهوم التوقف عن الدفع.. 11
ثانيا: أهمية التوقف عن الدفع وإثباته. 13
الفقرة الثانية: تحديد تاريخ التوقف عن الدفع وتغيره.. 14
أولا: تحديد تاريخ التوقف عن الدفع.. 14
ثانيا: تغيير تاريخ التوقف عن الدفع.. 14
المطلب 3: التلازم بين الصفة التجارية والتوقف عن الدفع.. 15
المبحث الثاني: كيفية افتتاح مسطرة المعالجة. 17
المطلب الأول: فتح مسطرة المعالجة بطلب من المدين والدائن.. 17
الفقرة الأولى: فتح مسطرة المعالجة بناء على طلب المدين أو المقاولة... 17
الفقرة الثانية: فتح مسطرة المعالجة بناء على طلب الدائن.. 18
المطلب الثاني: فتح المسطرة بناء على طلب النيابة العامة أو تلقائيا من طرف المحكمة. 20
الفقرة الأولى: فتح مسطرة المعالجة بناء على طلب النيابة العامة... 20
الفقرة الثانية: فتح المسطرة تلقائيا من طرف المحكمة التجارية.. 21

تمهيد:

إذا كانت المحكمة تملك سلطة تقديرية كاملة لمعاينة الوقائع وفحصها للتتبث من صفة التاجر وعدم القدرة على سداد الديون المستحقة عند الحلول. فإنها لا تملك عند ثبوت هذه الشروط إلا الحكم بفتح إحدى المسطرتين، مسطرة التسوية القضائية إذا لم تكن وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة في أو مسطرة التصفية القضائية إذا كانت وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه.
لقد بينت المواد 560 إلى 570 الشروط اللازم توفرها لفتح مساطر المعالجة سواء تعلق الأمر بالتسوية القضائية أو تعلق الأمر بالتصفية القضائية.
ولقد جاء في المادة 560 ما يلي: " تطبق مساطر معالجة صعوبات المقاولة على كل تاجر وكل حرفي وكل شركة تجارية ليس بمقدورها سداد الديون المستحقة عليها عند الحلول بما في ذلك الديون الناجمة عن الالتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الودي المنصوص عليه في المادة 556 ".
ولقد جاء في المادة 568 من مدونة التجارة ما يلي:
" يقضى بالتسوية القضائية إذا تبين أن وضعية المقاولة ليست مختلة بشكل لا رجعة فيه وإلا فيقضى بالتصفية القضائية".
ونستخرج من هاتين المادتين ثلاث شروط موضوعية لا غنى عنها لتطبيق مساطر معالجة صعوبات المقاولة التي تشترك فيها بالنسبة لمسطرة التسوية القضائية كما التصفية القضائية وهي:
أ- الصفة التجارية أي أن تكون المقاولة تجارية.
ب- التوقف عن الدفع الذي عبر عنه المشرع المغربي بـ " ليس بمقدورهم سداد الديون المستحقة عند الحلول".
ج- ضرورة التلازم بين الصفة التجارية وعدم الدفع أو الأداء. وهذا ما سنحاول دراسته في هذا الفصل الأول من خلال المبحث الأول الذي سنعالج فيه شروط افتتاح مسطرة المعالجة قبل الانتقال إلى مبحث ثان حيث سنعالج فيه موضوع كيفية افتتاح مسطرة المعالجة.

المبحث 1: شروط افتتاح مسطرة المعالجة.
المبحث 2: كيفية افتتاح مسطرة المعالجة.

المبحث 1: شروط افتتاح مسطرة المعالجة

سوف نحاول انطلاقا من هذا المبحث أن نسلط الضوء على شروط افتتاح مسطرة المعالجة من خلال تقسيمه إلى ثلاث مطالب رئيسية حيث سنعالج في المطلب الأول إشكالية اكتساب الصفة التجارية من خلال الأشخاص الطبيعيين وكذا بالنسبة للأشخاص الاعتبارية قبل أن نعرج في فقرة ثالثة للحديث عن بعض الحالات الاستثنائية أو الخاصة المشار لها قانونا ثم سنتناول في المطلب الثاني إشكالية التوقف عن الدفع ما بين مفهومه وأهميته وكذلك تحديد تاريخ بدايته قبل التطرق للجهة المختصة بتغييره تم أخيرا سنتناول في مطلب ثالث النقطة المتعلقة بالتلازم بين كل من الصفة التجارية والتوقف عن الدفع.

المطلب 1: اكتساب الصفة التجارية

يشترط بناء على المادة 560 لتطبيق مساطر المعالجة أن تكون المقاولة تجارية، سواء كانت مقاولة فردية أو جماعية وسواء كانت مملوكة على الشياع أو اتخذت شكل شركة وهو ما عبر عنه المشرع في صياغته. كل تاجر وكل حرفي وكل شركة تجارية...أما إذا كانت المقاولة غير تجارية. وكانت مدنية سواء فردية أو جماعية فلا تطبق عليها مساطر المعالجة وإنما تطبق عليها مساطر الإعسار[1].
وهو ما يقودنا إلى الحديث عن الأشخاص الخاضعين لهذه المسطرة والشروط التي يتعين قيامها لاكتساب صفة تاجر مناط تطبيق مساطر المعالجة.

الفقرة الأولى: الأشخاص الطبيعيون

يكتسب الشخص الطبيعي صفة تاجر بالممارسة الاعتيادية والاحترافية للأنشطة الواردة في المادتين السادسة والسابعة من مدونة التجارة غير أن هذا التعداد الوارد في هاتين المادتين جاء على سبيل المثال فقط وليس على سبيل الحصر بدليل أن المادة الثامنة نصت أن صفة تاجر تكتسب أيضا بالممارسة الاعتيادية والاحترافية لكل نشاط يمكن أن يماثل الأنشطة الواردة في المادتين 6 و7[2].

أولا: الممارسة الاعتيادية والاحترافية للأنشطة الواردة في المادتين 6 و7 من مدونة التجارة.

لقد نصت المادة السادسة على ما يلي:
"[3] مراعاة أحكام الباب من القسم الرابع بعده المتعلق بالشهر في السجل التجاري، تكتسب صفة تاجر بالممارسة والاحترافية للأنشطة التالية:

شراء المنقولات المادية أو المعنوية بنية بيعها بذاتها أو بعد تهيئتها بهيئة أخرى أو بقصد تأجيرها.
اكتراء المنقولات المادية أو المعنوية من أجل إكرائها من الباطن.
شراء العقارات بنية بيعها على حالها أو بعد تغييرها.
التنقيب عن المناجم أو المقالع واستغلالها.
النشاط الصناعي.
النقل
البنك والقرض والمعاملات المالية.
عملية التأمين بالأقساط الثابتة.
السمسرة والوكالة بعمولة وغيرها من أعمال الوساطة.
استغلال المستودعات والمخازن العمومية.
الطباعة والنشر بجميع أشكالها ودعائمها.
البناء والأشغال العمومية.
مكاتب ووكالات الأعمال والأسفار والإعلام والإشهار.
التزويد بالمواد والخدمات.
تنظيم الملاهي العمومية.
البيع بالمزاد العلني.
توزيع الماء والكهرباء والغاز.
البريد والمواصلات.

وتضيف المادة السابعة، "تكتب صفة تاجر بالممارسة الاعتيادية والاحترافية للأنشطة التالية:

كل عملية ترتبط باستغلال السفن والطائرات وتوابعها.
كل عملية ترتبط باستغلال السفن والطائرات بالتجارة البحرية والجوية"4.

ويتبين أن التاجر سواء كان طبيعيا أو معنويا يكتسب الصفة التجارية إذا مارس الأنشطة المعدة في المادتين 6 و 7 والأنشطة المماثلة في المادة 8 في شكل مقاولة وبعبارة النص الممارسة الاعتيادية والاحترافية حيث جعلها المشرع معيارين مستقلين عن بعضهما.." 5.

ثانيا: الأهلية التجارية:

لا يكفي لاكتساب الشخص الصفة التجارية الواردة في كل من المواد 6 و7 من مدونة التجارة على سبيل الاعتياد والاحتراف بل من الضروري أن يتوفر الشخص عن الأهلية التجارية بحيث يكون متمتعا بها، حيث أن المشرع المغربي قد أحال صراحة أن هذه الأهلية تخضع لقواعد الأحوال الشخصية.

فقد نصت المادة 209 من مدونة الأسرة على أن السن القانوني هو 18 سنة شمسية كاملة وقد سوى المشرع بين الأهلية المدنية والأهلية التجارية ومن ثم فإن كل شخص بلغ هذا السن تكون له الأهلية الكاملة لممارسة الأنشطة التجارية وقد نصت المادة على أن " كل شخص بلغ من الرشد ولم يثبت سبب من أسباب نقصان أهليته أو انعدامها يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه وتحمل التزاماته"6، ونصت المادة "يخضع فاقدو الأهلية وناقصوها بحسب الأحوال لأحكام الولاية أو الوصاية أو التقديم بالشروط ووفقا للقواعد المقررة في هذه المدونة7.
بالنسبة للقاصر المأذون له والقاصر الذي نال الترشيد تكون لهما الأهلية في مزاولة التجارة في حدود الأموال التي أذن لها فيها أو التي نالا بشأنها الترشيد إضافة إلى أنه لا يجوز للوصي أو المقدم استثمار أموال القاصر في التجارة إلا بعد الحصول على إذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين عملا بالمادة 14 من مدونة التجارة, ولكن في حالة حصول كل من الوصي والمقدم على الإذن وتبث سوء تسييرها وترتب على هذا التسيير فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية ,فإنه يتم معاقبتهما استنادا إلى العقوبات المنصوص عليها من القسم الخامس من الكتاب الخامس من مدونة التجارة وهي عقوبات مالية وعقوبات جنائية إضافة إلى إمكانية سقوط الأهلية التجارية في حقهما8.
ويمكن لمن وقع في الحضر أو التنافي والذي تبث ممارسته للأنشطة التجارية بصفة اعتيادية أن يعتبر تاجرا استنادا للمادة 11 من مدونة التجارة.
" يعتبر تاجرا كل شخص اعتاد ممارسة نشاط تجاري رغم وقوعه في حالة الحضر أو السقوط أو التنافي"9.
وإذا كانت صفة الاحتراف ظاهرة من حيث الشكل على مستوى المعدات والعلامة التجارية وغيرها فإن السلطة التقديرية للقاضي تكون أمام محك مزدوج حيث يصعب إثبات العنصر المتعلق بالاعتياد10.
ثالثا: ممارسة الأنشطة التجارية بشكل مستقل
يعتبر شرط ممارسة الأنشطة التجارية بشكل مستقل أمرا مفروغا منه, إذا كان الشخص الذي يمارس أنشطة معينة ويكون تابعا لشخص الموكل لا يعتبر تاجرا وبالتالي كان لا بد من أن يقوم هذا التاجر بممارسة الأنشطة الواردة في المادتين 6 و 7 إضافة إلى عنصر الاستقلالية رغم أن التشريع المغربي أغفل ذكر هذا الشرط بكل صراحة مسايرا التشريع المصري والفرنسي وربما كان الأمر يتعلق باعتبار هذا الشرط من البديهيات المسلم بها.
وقد استقر الرأي خاصة على مستوى11 التشريع على أن الشخص لا يمكن اكتسابه للصفة التجارية إلا إذا كان تاجرا يمارس التجارة باسمه ولحسابه مستقلا عن غيره وتقوم على الثقة والانضباط والائتمان والشرف، وهذه الخصال تلعب فيها أسماء الأشخاص دورا مهما12.
وبالتالي فبالنسبة للعمال والمستخدمين في المقاولات التجارية والحرفية فإن هذه الفئة تخضع لقانون الشغل لأنهم يبدلون الجهد لقاء أجر معين وعلى العكس فالمقاولون أو أرباب العمل هم يخضعون لقانون التجارة ولمساطر المعالجة لأنهم يضاربون من أجل الربح وبالتالي يعتبرون تجارا أما بالنسبة للمسيرين والمتصرفين ورؤساء مجالس الإدارة فقد أفرد لهم المشرع تنظيما خاصا.
وبالنسبة للمادة 153 من مدونة التجارة فإنها تنص على أنه يكتسب المسير الحر صفة تاجر ويخضع لجميع الالتزامات التي تخولها هذه الصفة.
وبالتالي فحالة التسيير الحر أي مكتري الأصل التجاري هو وحده الذي يكتسب صفة تاجر دون المكري الذي يسير هذا الأصل مقابل أجر يتقاضاه من مالك الأصل13.
وإذا كان الأصل أن الشخص يكتسب صفة تاجر إذا مارس في الظاهر الأنشطة التجارية على وجه الاعتياد والاحتراف باسمه ولحسابه ومستقلا عن غيره فإن إشكالية هامة تطرح لا من حيث اكتساب صفة تاجر فقط ولكن من حيث تطبيق مساطر المعالجة حيث يلجأ بعض الأشخاص إلى الاعتياد والاحتراف تحت اسم مستعار أو يقومون بتكليف شخص آخر ليظهر محلهم في التجارة14.
ويكتسب الشخص صفة تاجر ولو احترف التجارة بطرق ملتوية أو سرية. حيث أجمع رجال القضاء والقانون والفقه على أن الشخص المتستر هو تاجر تطبق عليه مساطر المعالجة لأن نتائج تلك التجارة تصب في ذمته، فهو تاجر رغم محاولته إخفاء حقيقته بالاعتماد على شخص آخر مكانه، ويعتبر هذا المقتضى آلية لتجاوز أي شخص يعمد التستر والتحايل على القانون.
نصت المادة 706 على بعض الأمثلة لأشكال التستر التي قد يلجأ إليها الأشخاص لإبعاد تصرفاتهم عن أنظار القانون ومنها بالنسبة لمسؤولي الشركات.

التصرف في أموال المقاولة كما لو كانت أمواله الخاصة.
إبرام عقود تجارية لأجل مصلحة خاصة تحت ستار الشركة قصد إخفاء تصرفاته.
استعمال أموال الشركة أو ائتمائها بشكل يتنافى مع مصالحها لأغراض شخصية أو لتفضيل مقاولة أخرى له بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة.
مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية لمصلحة خاصة من شأنه أن يؤدى إلى توقف الشركة عن الدفع15.

وبالنسبة للقانون فإنه أصبح يساوي بين الحرفة والتجارة والصناعة، مما يكون معه قد حسم الخلاف الذي كان قائما في ظل القانون القديم بشأن الحرفة. وهكذا جاءت المادة السادسة من مدونة التجارة في بندها الخامس تنص صراحة على أن الممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للنشاط الصناعي أو الحرفي يؤدي إلى اكتساب صفة تاجر، وهذا ما تم تأكيده من خلال المادة 560 من المدونة عندما نصت على أن مساطر معالجة صعوبات المقاولة تطبق على كل تاجر أو حرفي16.

الفقرة الثانية: الأشخاص الإعتباريون

تخضع الشركات التجارية لمساطر صعوبات المقاولة على اختلافها باستثناء شركة المحاصة التي تستقل بأحكام خاصة بحسب ما إذا كان غرضها مدنيا أو تجاريا على اعتبار على أنها لا تكتسب الشخصية المعنوية ولا تسجل بالسجل التجاري17.
إذا كان غرض شركة المحاصة مدنيا فإنها تعد شركة مدنية تستبعد بالتالي من نطاق تطبيق مساطر المعالجة. وذلك على عكس ما إذا كان غرضها تجاريا إذ تكون آنذاك شركة تجارية ويخضع بالتالي لمساطر صعوبات المقاولة وإن كان الشركاء هم من يخضعون لها لكونها لا تتمتع بالشخصية المعنوية18.
ويترتب عن هذا التحديد أن الشركات المدنية والتعاونيات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي وبصفة عامة كل الأشخاص على سبيل الاعتياد أو الاحتراف تستبعد من نطاق مساطر معالجة صعوبات المقاولة.
وتدخل في إطار تطبيق مساطر المقاولة كل الشركات المنظمة سواء بمقتضى القانون رقم 17.95 أو القانون 5.96 وهي شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة بنوعيها وشركة المساهمة بموجب القانون الذي سبق التطرق إليه آنفا وهو قانون 17.95 بحيث أن جميع هذه الشركات تتمتع بالشخصية المعنوية بمجرد تسجيلها بالسجل التجاري19.
ومن هذا الإطار قضت المحكمة التجارية بوجدة إخضاع الشركات الطيبة لمساطر معالجة صعوبات المقاولة حيث قضت في حكمها بأنه "لما كان الطب مهنة إنسانية تهدف إلى الوقاية من الأمراض وعلاجها فإنه لا يجوز أن تمارس باعتبارها نشاطا تجاريا سواء مورست بصفة انفرادية أو بصورة جماعية على شكل شركة أو جمعية... وبحكم طبيعتها المهنية فإن المدعية لا تتوفر على الصفة التجارية حتى يمكنها سلوك مسطرة المعالجة"20.

الفقرة الثالثة: حالات خاصة

استنادا للمادتين 564 و 565 من مدونة التجارة تعرض المشرع لحالات خاصة تتعلق الأولى بحالة التاجر أو الحرفي الذي وضع حدا لنشاطه التجاري أو الذي توفي في حين تناولت الحالة الثانية في المادة 565 المتعلقة بحالة الشريك المتضامن الذي انسحب من الشركة ويتضح من خلال المادتين أن فتح المسطرة يرتبط بتوافر عناصر معينة.

أ- أن يكون التوقف عن الدفع سابقا لواقعة الوفاة. وبمعنى آخر أن يكون التاجـر أو الحرفي قد توفي وهو في حالة التوقف عن الدفع. أما إذا كان التوقف عن الدفع قد وقع بعد الوفاة فلا يعمل بالمسطرة.
وهكذا لا يسوغ فتح مسطرة المعالجة ضد الورثة أن حل تاريخ الاستحقاق بعد الوفاة وبقي الدين دون أداء من قبلهم لسببين أساسيين.
يرجع الأول إلى كون التاجر أو الحرفي المتوفى هو الذي يزاول وحده التجارة ويكتسب صفة تاجر ما لم يتبين العكس.
وثانيا لكون المادة 564 تتحدث عن التاجر أو الحرفي المتوفى لا عن الورثة21.

ب- أن يقدم طلب فتح المسطرة داخل سنة من الوفاة

أما في حالة إذا كان التوقف عن الدفع سابقا للوفاة أو الاعتزال أو الانسحاب فانه يلتزم
بأن يقدم طلب فتح المسطرة داخل سنة أيضا ولكن من تاريخ الاعتزال.
وتجدر الإشارة إلى أن فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية في وجه الشركات وبشكل خاص شركات الأشخاص يؤدى إلى فتحها في وجه الشركاء المتضامنين نظرا للمسؤولية الشخصية والتضامنية التي يتحملها هؤلاء الشركاء في هذه الشركات وكذا لاكتسابهم الصفة التجارية بمجرد كونهم شركاء بها. وذلك بخلاف بعض الشركات الأخرى كشركات الأموال والشركات ذات المسؤولية المحدودة والشركاء الموصين في شركات التوصية البسيطة والتوصية بالأسهم الذين لا يتأثرون بفتح المسطرة في وجه الشركات التي يساهمون فيها22.
ويتم إثبات عملية الاعتزال بكل وسائل الإثبات لأن الأمر يتعلق بواقعة مادية ولأن الإثبات في المادة التجارية يكون حرا بكل الوسائل المتاحة عملا بالمادة 334.
تخضع المادة التجارية لحرية الإثبات غير أنه يتعين الإثبات بالكتابة إذا نص القانون أو الاتفاق على ذلك23.
ويتم حساب السنة من تاريخ الشطب في السجل التجاري كحماية قوية للأغيار وهي أكثر عدالة من حسابها من تاريخ الاعتزال أو الانقطاع. فالسجل التجاري أداة للإعلام، أي إعلام الجمهور بحالة التجارة والشركات التجارية وأن عدم الشطب قد يضلل الغير ويجعله يظن أن الشخص المعتزل لازال تاجرا بخلاف الواقع والقانون ويعتبر هذا التطور هاما لأنه يقطع دابر الحيل والاحتيال على التجار المتوقفين عن دفع ديونهم الذين كانوا يستعملون الاعتزال والانقطاع وسيلة للتهرب من نظام مساطر المعالجة، ذلك فكلما أحس تاجر بهذا الخطر إلا وأقدم على تفويت المقاولة أو الأصل التجاري للنجاة من المساطر الجماعية24.

المطلب الثاني: التوقف عن الدفع

يعتبر التوقف عن الدفع شرطا آخر يبرر افتتاح مساطر المعالجة من صعوبات المقاولة إلى جانب الصفة التجارية التي سبق الإشارة إليها, لذلك سوف يكون هذا الموضوع محل تحليل متواضع من خلال هذا المطلب الذي ارتأينا إلى أن نقسمه إلى فقرة أولى نعالج فيها مفهوم هذا التوقف عن الدفع (أولا) وأهميته (ثانيا) قبل أن نعرج كفقرة ثانية للحديث عن تحديد تاريخ التوقف عن الدفع (أولا) وتغييره (ثانيا).
الفقرة الأولى: مساهمة التوقف عن الدفع
يعتبر التوقف عن الدفع حالة من حالات عملية تبرر افتتاح مسطرة المعالجة في حق كل شركة تجارية أو شخص يتوفر على الصفة التجارية لذلك كان لا بد من الحديث عن مفهومه (أولا) واهميته (ثانيا).

أولا: مفهوم التوقف عن الدفع

لقد تضاربت حول هذا المفهوم العديد من الآراء في التشريع المقارن خصوصا التشريع الفرنسي الذي يعتبر المصدر التاريخي للقانون المغربي قبل ورود قانون 25/1/1985 إذا كان للقضاء اجتهادات في تحديد مفهوم التوقف عن الدفع المبرر لافتتاح مساطر المعالجة حيث اعتمد بداية على المعيار المادي الصرف الذي يتمثل في التوقف عن الدفع بدون اعتبار لوضعية المقاولة سواء إذا كانت موسرة أو معسرة, إلا أن القضاء الفرنسي سرعان ما تدارك الأمر واعتبر في أولى قراراته في هذا الشأن بتاريخ 5 دجنبر 1949 بأن عدم الأداء لا يكفي لاعتبار المدين في حالة التوقف عن الدفع, بل يجب أن يكون هذا المدين في وضعية ميئوس منها وقد أخذ الاجتهاد الفرنسي هذا المنحى إلى غاية 1978 حيث كان لمحكمة النقض الفرنسية تعديل في موقفها إذ اعتبرت على أنه لا يكفي أن تكون وضعية المقاولة أو المدين ميؤوسا منها, بل يجب مقارنة خصوم المقاولة وأصولها25.
ومنذ صدور مدونة التجارة سنة 1996 نلاحظ أن المادة 560 وضعت المعيار الذي يتسنى لنا به اعتبار المقاولة في حالة توقف عن الدفع أم لا.
إذ تنص المادة " مساطر صعوبات المقاولة تطبق على كل تاجر أو حرفي وكل شركة تجارية ليس بمقدورها سداد الديون المستحقة عند الحلول بما في ذلك الديون الناجمة من الالتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الودي المنصوص عليه في المادة 556 أعلاه 26.
ويبرز مما سبق أن التوقف عن الدفع كشرط أساسي وضروري له ثلاث عناصر:

أ- وجود خصوم ثابتة ومستحقة بصرف النظر عن أهمية الديون وعدد الدائنين، وهذا يعني أن مسطرة المعالجة تجرى ولو تعلق الأمر بدين واحد. وبصرف النظر إذا كان الدين تجاريا أو مدنيا.
ب- إجراء مقارنة هذه الخصوم المستحقة مع الأصول القابلة للتصرف، فالتوقف عن الدفع هو عدم توفر أصول قابلة للتصرف فيها فورا أو في الحال لسداد دين مستحق، وبعبارة أخرى استحالة الحصول على مساعدة بنكية للقيام بالأداء.
ج- استحالة مواجهة الخصوم المستحقة بالأصول القابلة للتصرف. فالتوقف عن الدفع ليس مجرد عدم توازن مالي عادي وإنما هو العجز الذي يستحيل معه على المدين التغلب عليه بإيحاء وضعية سليمة ومتوازنة بكيفية دائمة27.

ثانيا: أهمية التوقف عن الدفع وإثباته

إن أهمية التوقف عن الدفع تتمثل في تحديد فترة الريبة وهذه الفترة التي تفتح المجال لبطلان العديد من التصرفات وإبطالها حسب الأحوال كما يضع التزامات على عاتق رئيس المقاولة بفتح المسطرة داخل أجل 15 يوما التالية للتوقف عن الدفع ويعتبر عنصرا من عناصر الخطأ الذي يحرك دعوى الأداء ضد المسيرين عند عدم كفاية الأصول ولتطبيق العقوبات المالية والجنائية عليهم28.
إن للمحكمة كامل الحرية في تقدير التوقف عن الدفع غير أن التطور الحديث لنظرية التوقف عن الدفع كمركز مالي وكوضعية ميؤوس منها أصبح يثير مشاكل جديدة بخصوص إثبات اضطراب وضعية التاجر ومن هو المكلف بإثباته.
ما دام أن المشرع حدد الأشخاص الذين لهم الحق بفتح المسطرة وهو رئيس المقاولة والدائنين والنيابة العامة والمحكمة تلقائيا، إلا أن ذلك رهين بإثبات واقعة التوقف عن الدفع باعتباره واقعة مادية يمكن إثباتها بكافة الوسائل29.
وتملك المحكمة السلطة التقديرية الكاملة لتحديد التوقف عن الدفع، ويقع عبأ الإثبات على الشخص الذي يطلب افتتاح مسطرة المعالجة وتعتمد في ذلك كل وسائل الإثبات وتعد هذه الوسائل كثيرة كتحرير محضر احتجاج بعدم الدفع أو إغلاق المؤسسة أو المقاولة أو قرارا المفلس أو بقاء عدد من الكمبيالات والسندات والشيكات دون وفاء أو إعطاء شيكات بدون رصيد أو عدم القيام بتنفيذ أحكام نهائية كالإقرار بحالة التوقف، كما أن المحكمة تخضع في تكييفها لهذه الوقائع لرقابة المجلس الأعلى على اعتبار أن التوقف عن الدفع يعد شرطا جوهريا لافتتاح المسطرة. ويخضع الإثبات بالنسبة للدين المدني للمقتضيات المرتبطة بقانون الالتزامات والعقود أما بالنسبة إذا ما كانت وضعية المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه أو ليست مختلة بشكل لا رجعة فيه فهي واقعة مادية تثبت بكافة وسائل الإثبات30.

الفقرة الثانية: تحديد تاريخ التوقف عن الدفع وتغيره

تنص مدونة التجارة على أنه " يعين حكم فتح المسطرة تاريخ التوقف عن الدفع الذي لا يجب أن يتجاوز في جميع الأحوال ثمانية عشر شهرا قبل فتح المسطرة إذا لم يعين الحكم هذا التاريخ يعتبر بداية التوقف عن الدفع تاريخ الحكم نفسه. ويمكن تغيير تاريخ التوقف عدة مرات وذلك بطلب من السنديك31.
انطلاقا من هذه المادة سنحاول دراسة إشكالية تحديد التوقف عن الدفع(أولا) ثم إمكانية تغييره (ثانيا).

أولا: تحديد تاريخ التوقف عن الدفع

يعتبر التوقف عن الدفع من خلال تعيين تاريخه من البيانات الأساسية التي يجب أن يتضمنها الحكم الصادر بفتح مسطرة المعالجة. غير أن عدم تحديد هذا التاريخ لا يفسر على اعتباره يبطل الحكم الصادر وإنما يفترض المشرع تاريخا معينا لبداية التوقف هو تاريخ الحكم نفسه، فإذا حدد الحكم تاريخ التوقف فإنه لا يجب إرجاع تاريخ بداية التوقف إليها هي ثمانية عشر شهرا قبل الحكم بفتح مسطرة المعالجة32.
" تبتدئ الريبة من تاريخ التوقف عن الدفع ولغاية حكم فتح المسطرة تضاف إليها مدة سابقة بالنسبة لبعض العقود"33.

ثانيا: تغيير تاريخ التوقف عن الدفع

تنص المادة 680 على أنه يمكن تغيير تاريخ التوقف عن الدفع من طرف السنديك مرة أو عدة مرات.
يمكن تغير تاريخ التوقف عن الدفع مرة أو عدة مرات بطلب من السنديك ويجب تقديم طلب تغيير التاريخ إلى المحكمة قبل انصرام 15 يوما التالية للحكم الذي يحدد مخطط الاستمرارية أو مخطط التفويت أو التالية لايداع قائمة الديون إذا تم الحكم بالتصفية القضائية. وتأتي الحاجة إلى هذا التغيير بناء على معطيات ووقائع تدل على أن هناك ديونا أخرى لم تؤدى في أجل استحقاقها الذي يرجع إلى تاريخ سابق على التاريخ الذي تم تحديده في الحكم القاضي بفتح المسطرة فهذا التغيير في تاريخ التوقف عن الدفع تقتضيه غايات تتمثل في ظهور ديون غير مؤذاة وهي سابقة في الاستحقاق عن الدين الذي تم اعتماده في تحديد تاريخ التوقف عن الدفع الوارد في الحكم القاضي بفتح المسطرة34.
وتتم الإشارة إلى حالة اعتبرها المشرع بمثابة توقف عن الدفع وهي التي لا يستطيع فيها المدين عن سداد الديون المبرمة في إطار الاتفاق الودي المنصوص عليه في المادة 566 من مدونة التجارة، ذلك أن إخلال المدين ببنود الاتفاق يجعله في حالة توقف عن الدفع والذي يعقبه فتح مسطرة المعالجة في مواجهته بطلب من الدائنين ذلك أنه كلما اتسعت رقعة التأخير إلا واتسعت إمكانية بطلان هذه التصرفات وغالبا ما لا تنجح المحكمة في تحديد التاريخ الحقيقي للتوقف عن الدفع باعتبار أن رئيس المقاولة غالبا ما يلجأ لوسائل غير مشروعة لإخفاء هذا التاريخ 35.

المطلب 3: التلازم بين الصفة التجارية والتوقف عن الدفع

إذا كانت المادة 560 من مدونة التجارة قد اشترطت صراحة لفتح مسطرة المعالجة سواء تعلق الأمر بمسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية أن يكون المدين تاجرا أو حرفيا طبقا للفقرة 5 من المادة 6 من المدونة. أو شركة تجارية و أن يكون غير قادر على سداد الديون المستحقة عند الحلول أو في حالة التوقف عن الدفع. فإنه يستخلص ويستنبط منها كذلك شرط ثالث يتعلق بضرورة التلازم بين الصفة التجارية (المادة 6،7،8) من مدونة التجارة وعدم القدرة على السداد أو التوقف عن الدفع (المادة 560 من المدونة).
لذلك فلا مناط لتطبيق مساطر المعالجة من توفر الشروط الثلاثة الجوهرية التالية:
1- صفة تاجر.
2- عدم القدرة على السداد أو التوقف عن الدفع
3- التلازم بين الصفة التجارية وعدم القدرة على السداد أو التوقف عن الدفع، وقد أبرز المشرع ضرورة الحفاظ على هذه الشروط الثلاثة بإجـازة فتح المسطـرة ضد كل تاجر أو حرفي وضع حدا لنشاطه أو توفي داخل أجل سنة من اعتزاله أو من وفاته، إذا كان التوقف عن الدفع سابقا لهذه الوقائع (المادة 564 من المدونة)، أما التوقف فلا يعتد به ويفتح المسطرة ضد الشريك المتضامن داخل أجل سنة من اعتزاله أو انسحابه عندما يكون توقف الشركة عن الدفع سابقا لهذا الاعتزال أو الانسحاب36.

وبالتالي فإنه يتعين لفتح مسطرة المعالجة ضد مدين معين أن يكون هناك تلازم بين صفته التجارية وتوقفه عن الدفع أو توقفه عن أداء الديون الحالة والمستحقة عليه بمعنى أنه لا يمكن الإستجابة لطلب فتح المسطرة إذا تحقق أحد هذين الشرطين دون الآخر37.

المبحث الثاني: كيفية افتتاح مسطرة المعالجة

لم يقم المشرع المغربي على غرار المشرع الفرنسي بحصر تقديم فتح مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية في شخص واحد بل أناطه إلى جهات مختلفة يمكن ارجاعها إلى 4 جهات مختلفة، المدين والدائن (مطلب 1) ثم النيابة العامة أو المحكمة من تلقائها (مطلب2).

المطلب الأول: فتح مسطرة المعالجة بطلب من المدين والدائن

لقد منح القانون المغربي للمدين الصلاحية لإمكانية طلب فتح مساطر المعالجة، ما دام أن المدين قد استشعر خطورة الصعوبات التي تواجه مقاولته، وبالمقابل فقد مكن الدائن الذي يصعب عليه اقتضاء حقوقه من مدينه من تقديم نفس الطلب إلى المحكمة، والذي يرمي إلى طلب فتح إما مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية.

الفقرة الأولى: فتح مسطرة المعالجة بناء على طلب المدين أو المقاولة.

يعتبر المدين أو رئيس المقاولة الشخص الطبيعي المدين والممثل القانوني للشخص المعنوي المدين. وقد منح له المشرع إمكانية طلب فتح المسطرة استنادا إلى أن المدين يعتبر أكثر قربا للوضعية المالية والاقتصادية للمقاولة، ويعتبر استنادا للقانون مقيدا بضرورة تقديم ذلك الطلب داخل أجل 15 من التوقف عن الدفع إلى المحكمة تحت طائلة التعرض لعقوبات مالية وشخصية38.
تنص مدونة التجارة على انه :"يجب على رئيس المقاولة أن يطلب فتح مسطرة المعالجة في أجل أقصاه خمسة عشر يوما تلي توقفه عن الدفع"39.
ويتعين على رئيس المقاولة إيداع طلبه لدى كتابة ضبط المحكمة التجارية المختصة نوعيا ومحليا ويشير فيه إلى أسباب توقفه عن الدفع مرفقا بالوثائق التالية:

القوائم التركيبية لآخر سنة مالية.
جرد وقيمة كل أموال المقاولة المنقولة وغير المنقولة.
لائحة بالدائنين والمدينين مع الإشارة إلى مكان إقامتهم ويشار إلى مبلغ حقوقهم وديونهم وضماناتهم عند تاريخ التوقف عن الدفع.

ويجب أن تكون الوثائق المقدمة أعلاه مؤرخة ومصادق عليها من طرف رئيس المقاولة وفي حالة تعذر تقديم إحدى الوثائق أو أدلي بها بشكل غير كامل ,كان من الواجب أن يشمل التصريح بيان الأسباب التي تمنع تقديمها ويشهد كاتب الضبط على استلام هذه الوثائق40 .

غير أن تقديم طلب فتح المسطرة لا يعنى قبوله من طرف المحكمة. لأن رئيس المقاولة قد يعتمد على هذه الوسيلة للاحتيال على الدائنين من أجل تأخير أدائها بالرغم من ملائمته. وبالتالي فلا يحول هذا الطلب المقدم من طرف رئيس المقاولة (المدين) دون قيام المحكمة بالتثبت من قيام شرط التوقف عن الدفع وإلا كان مصير الطلب هو عدم القبول، ولا شيء يمنع الدائنين من التدخل للمعارضة في طلب فتح المسطرة من طرف المدين إذا تبين على أن المدين استعمل هذه الوسيلة لإهدار حقوق الدائنين41.

الفقرة الثانية: فتح مسطرة المعالجة بناء على طلب الدائن

تنص مدونة التجارة على ما يلي: "يمكن فتح المسطرة بمقال افتتاحي للدعوى لأحد الدائنين كيفما كانت طبيعة دينه42.
واستنادا إلى هذه المادة يمكن فتح مساطر معالجة صعوبات المقاولة بمقال افتتاحي للدعوى لأحد الدائنين مهما كانت طبيعة دينه، ويكون المشرع قد قطع دابر المشاكل التي كانت تطرح حول طبيعة الدين المبرر لفتح المساطر الجماعية في مواجهة المدين، وكذا حول عدد الديون التي يترتب عدم أدائها في تاريخ استحقاقها اعتبار هذا المدين متوقفا عن دفع ديونه43.
ويثبت حق طلب فتح مسطرة المعالجة لكل دائن، إن لم يقع سداد دينه، كيفما كان مبلغ الدين كبيرا أو قليلا . ما دامت أن ذمة المقاولة عاجزة أو غير قادرة على السداد، وكيفما كانت طبيعة الدين مدنيا كان أو تجاريا دينا عاديا أو ممتازا، أو تعلق بعدم القدرة على سداد الديون المستحقة عند الحلول. أو بالديون الناجمة عن الالتزامات المبرمة في إطار الإتفاق الودي44.
ويتم تقديم طلب فتح المسطرة بمقال افتتاحي من طرف محام حسب ما تنص عليه المادة 13 من القانون رقم 53.95 المتعلق بالمحاكم التجارية. وبالنسبة للدائن فإنه لا يتقيد بأية آجال في تقديم طلبه ورغم ذلك فإنه يخضع لقواعد التقادم حسب المادة الخامسة من مدونة التجارة حيث يتقادم الدين التجاري بخمس سنوات بينما يتقادم الدين المدني بمرور خمسة عشر سنة حسب منطوق الفصل 387 م ق.ل.ع.
وتجدر الإشارة إلى بعض الاستثناءات الواردة في كل من المواد 564 و 569 من مدونة التجارة المتعلقين بحالة التاجر أو الحرفي الذي وضع حدا لنشاطه أو المتوفى أو الشريك المتضامن المنسحب من الشركة إذ في هذه الحالات يتعين على الدائن تقديم الطلب داخل أجل سنة من تاريخ الاعتزال أو الوفاة أو الانسحاب من الشركة تحت طائلة رفض الطلب وليس عدم قبوله. وتتم الإشارة إلى أنه لا توجد مقتضيات بمدونة التجارة تمنع الدائن من الجمع بين طلب فتح مسطرة المعالجة وبين طلب الأداء معا إلا أنه لا يمكن الحكم بهما معا فإذا ثبت التوقف عن الدفع استجيب لطلب فتح المسطرة وقضي برفض الطلب الثاني المتعلق بالأداء ,وعلى العكس إذا لم يثبت شرط التوقف عن الدفع قضي برفض الطلب الثاني المتعلق بالأداء وعلى العكس إذا لم يثبت شرط التوقف عن الدفع قضي برفض طلب فتح المسطرة واستجيب لطلب الأداء 45.
وإذا كان للدائن صلاحية المطالبة بفتح مسطرة المعالجة في كل وقت ما دامت حالة التوقف عن الدفع قائمة فإن من الواجب عليه ألا يتعسف في استعمال هذا الحق وإلا تحمل الدائن نتائج دعواه الكيدية عن العجز عن إثبات التوقف عن الدفع إن كانت الدعوى مبنية على سوء النية أو بشكل متهور46.

المطلب الثاني: فتح المسطرة بناء على طلب النيابة العامة أو تلقائيا من طرف المحكمة.

لقد أسند المشرع للنيابة العامة اختصاصات على درجة كبيرة وذات أهمية وتتمثل أساسا في تخويلها حق طلب فتح مساطر المعالجة. وهو الحق الذي يمكن للمحكمة تفعيله من تلقاء نفسها ولو لم يقدم إليها أي طلب بذلك، وبالتالي فانطلاقا من هذا المطلب ارتأينا استحضار الدورين اللذان تقومان بهما كل من النيابة العامة في صلاحيتها لطلب فتح مسطرة المعالجة (فقرة أولى) والمحكمة التي لها الدور التلقائي في طلب فتح مسطرة المعالجة (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: فتح مسطرة المعالجة بناء على طلب النيابة العامة.

تنص مدونة التجارة على أنه يمكن للمحكمة أن تضع يدها على المسطرة تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة لا سيما في حالة عدم تنفيذ الالتزامات المالية المبرمة في إطار الاتفاق الودي المنصوص عليه في المادة 556"47.
وللمحكمة أن تضع يدها على المسطرة بطلب من النيابة العامة وبالأخص عند حالة عدم تطبيق الالتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الودي طبقا للمادة 556 من مدونة التجارة ويمكن للمحكمة في بعض الحالات أن ترفض الطلب المقدم من النيابة العامة48.
وتمكن النيابة العامة من صلاحية طلب فتح مسطرة المعالجة له حكمة تتجلى في كون قانون صعوبات المقاولة تتصل مقتضياته بالنظام العام الاقتصادي والاجتماعي، رغم أن هذه الصلاحية تواجه صعوبات لا سيما في إثبات حالة التوقف عن الدفع من طرف هذه النيابة العامة، ومع ذلك فهناك حالات تستطيع فيها إثبات حالة التوقف عن الدفع كما لو تقدم أحد الدائنين بشكاية في الموضوع أو عندما يقدم إليها محضر الاحتجاج بعدم أداء الشيك الصادر عن هذه المقاولة، وتجب الإشارة إلى أن النيابة العامة هي التي لها الصفة في تقديم طلب فتح المعالجة والمنتصبة أمام المحكمة التجارية التي يضع في دائرة نفوذها المقر الاجتماعي للشركة أو المركز الرئيسي للتاجر الذي توقف عن الدفع رغم أن هذا لا يمنع النيابة العامة لدى المحاكم التجارية الأخرى أو لدى القضاء الزجري بالمحاكم الابتدائية من التماس فتح المسطرة باتجاه المدين49.
وتختلف المسطرة المتبعة التي ينبغي إتباعها من طرف وكيل الملك (النيابة العامة) عن تلك التي يتوجب على الدائن سلوكها، إذ يكفي وكيل الملك أن يتقدم بمجرد طلب بفتح مسطرة المعالجة يتضمن الوقائع التي تعلل تقديم هذا الطلب أما مطالبة الدائن فتكون بمقتضى مقال افتتاحي للدعوى50.

الفقرة الثانية: فتح المسطرة تلقائيا من طرف المحكمة التجارية

استنادا للمادة 563 من مدونة التجارة فللمحكمة من تلقاء نفسها أن تحكم بفتح مسطرة المعالجة من صعوبات المقاولة، وفيما يخص فتح مسطرة المعالجة من طرف المحكمة فانه يخالف القواعد العامة المنظمة لمساطر التقاضي، إذ لا يسمح مبدئيا بصدور حكم ما إلا بناء على طلب الأطراف المعنية بالأمر كما يستفاد من المادة 3 من قانون المسطرة المدنية المغربي51.
ومع ذلك فإن إعطاء الحق للمحكمة التجارية في فتح مسطرة المعالجة من صعوبات المقاولة من تلقاء نفسها ما يبرره، وتكمن العبرة من ذلك كون هذه المسطرة تعتبر من النظام العام الاقتصادي نظرا لما تحققه من حماية لمختلف المصالح، سواء تعلق الأمر بالمقاولة المتوقفة عن الدفع ذاتها أم بالدائنين الذين لهم عليها ديون غير مؤداة أم بالعمال الذين يشتغلون بها52.
وتضع المحكمة التجارية يدها على مسطرة فتح المعالجة في حالات عديدة هي:

في الحالة التي تكون فيها المقاولة غير قادرة على سداد الديون المستحقة عند الحلول (المادة 560 من المدونة).
حالة عدم تنفيذ الالتزامات المالية أو الديون الناجمة عن الالتزامات المبرمة في إطار اتفاق التسوية الودية (المادتان 560 و 563 من المدونة).

ج- في حالة امتناع المسؤولين أو المسيرين عن إبراء ذمتهم من الدين تم تحميلهم إياه نتيجة نقص في باب الأصول لخطأ في التسيير المواد (704 و 705 و 708 من مدونة التجارة).
د- وضع اليد تلقائيا على المسطرة ضد مسؤولي أو مسيري المقاولة الذين ارتكبوا واحدا أو أكثر من الأفعال المنصوص عليها في المادة 706 من مدونة التجارة 53.
فباستثناء هذه الحالات السابقة يصعب على كل من النيابة العامة والمحكمة الإحاطة علما بحالة توقف المقاولة عن الدفع إذا لم يتم الإعلان بها من طرف الدائنين أو مراقبوا الحسابات حيث يعهد لهم الإبلاغ عن أي إخلال موجود إلى رئيس المحكمة ورئيس المقاولة.

الضرائب النوعية والضريبة الموحدة على الدخل S3


– الضرائب النوعية والضريبة الموحدة على الدخل:
راينا فيما سبق أن مصادر الدخل متعددة، فدخل ناتج من رأس المال، ودخل ناتج عن العمل، ودخل ناتج عن العمل ورأس المال، وتفرض الضرائب على الدخل بأسلوبين رئيسيين هما أسلوب الضرائب النوعية على الدخل، والأسلوب الثانى هو فرض ضريبة موحدة على مجموع الدخل.
أ – الضرائب النوعية:
فى هذا النظام تفرض ضريبة مستقلة ومتميزة على كل فرع من فروع الدخل، مثل فرض ضريبة على إيرادات القيم المنقولة، فرض ضريبة على الأرباح التجارية والصناعة، فرض ضريبة على المرتكبات، فرض ضريبة على المهن الحرة، ولكل نوع من هذه الضرائب نظامها الضريبى المستقل عن الضرائب الأخرى.
ويمتاز هذا النظام بما يلى:
1- تتيح الضرائب النوعية تنويع الأحكام والإجراءات بما يلائم طبيعة كل نوع من أنواع الدخول وظروف المكلفين، فتستخدم أساليب مختلفة فى تحديد الوعاء، وطرق ومواعيد مختلفة فى التحصيل، وإجراءات مختلفة فى الطعن وفض المنازعات الضريبية.
2- تمتاز الضرائب النوعية أيضاً بقدرتها على تنويع المعاملة الضريبية لكل نوع من أنواع الدخول، فتفرض ضريبة بسعر منخفض على الدخل الناتج عن العمل، وتفرض الضريبة بسعر مرتفع على الدخل الناتج من رأس المال، وتفرض ضريبة بسعر وسط على الدخل المختلط من العمل ورأس المال.
3- هذا النوع من الضرائب يعتبر أكثر ملاءمة للممول حيث اختلاف الواقعة المنشئة للضريبة واختلاف مواعيد وطرق التحصيل بجعل الضرائب النوعية أخف وقعاً وأكثر ملاءمة للممول.
4- تتميز الضرائب النوعية أيضاً بأنها تحد من التهرب الضريبى فإذا استطاع الممول التهرب من ضريبة نوعية فإنه سوق يقع تحت طائلة أخرى، بالإضافة إلى ذلك فإن الضرائب النوعية يكون سعرها منخفضاً مما يجعل عبئها أقل وطأة على الممول فلا يفكر فى التهرب منها.
5- تستخدم الضرائب النوعية كأداة لتوجيه النشاط الاقتصادى فى المجتمع عن طريق استخدام الضريبة لتشجيع نشاط معين أو الحد من نشاط آخر.
ولكن رغم المزايا السابقة التى حظيت بها الضرائب النوعية على الدخل فإنه يوجه إليها الانتقادات الآتية:
1- صعوبة تحقيقها للعدالة الضريبية، فهى بحكم طبيعتها تعجز عن تناول مركز الممول فى مجموعة، وبالتالى يستحيل معها معاملة الممولين المتماثلين معاملة ضريبية متماثلة، فالممول الذى يحصل على 1000 جنيهاً سنوياً من مصدر واحد يعامل معاملة ضريبة مختلفة تماماً عن الممول الذى يمثله ويتشابه معه فى كافة الظروف الاجتماعية ويحصل على دخل قدره 1000 جنيهاً سنوياً ولكن من مصادر مختلفة.
2- يؤدى نظام الضرائب النوعية إلى الازدواج الضريبى حيث يؤدى إلى فرض أكثر من ضريبة على عنصر واحد من عناصر الدخل، والمثل الواضح على ذلك هو فرض ضريبة على الأرباح التجارية للشركة باعتبارها شخصاً قانوناً مستقلاً، ثم تفرض ضريبة أخرى على الأرباح الموزعة على المساهمين.
3- من العيوب التى تساق بالنسبة للضرائب النوعية زيادة نفقات الجباية والتحصيل، حيث يؤدى إلى تكرار إجراءات الحصر والتقدير والربط والتحصيل.
4- يؤدى نظام الضرائب النوعية إلى قلة الحصيلة، ويرجع ذلك إلى أن الضرائب تفرض على أوعية متعددة منخفضة، وهذا يؤدى إلى عدم خضوعها لأسعار مرتفعة، وصعوبة تطبيق التصاعد بشأنها، وتعدد الإعفاءات كل هذا يؤدى إلى خفض الحصيلة.
ب – الضريبة الموحدة:
وفقاً لهذا الأسلوب لا تفرض ضرائب نوعية على فروع الدخل كما فى الأسلوب الأول ولكن فى هذه الحالة تفرض ضريبة واحدة على مجموع دخل الممول. فى مثل الحالة يقوم الممول بتقديم إقرار ضريبى واحد إلى الإدارة الضريبية يشمل كافة أنواع الدخول التى حصل عليها الممول أثناء العام من ممتلكاته العقارية والمنقولة، والمرتبات والمكافآت التى حصل عليها، التعويضات والمنح، الأرباح والفوائد.
وتتميز الضريبة الموحدة بما يلى:
1- تحقق العدالة بصرف النظر عن وحدة أو تعدد فروع الدخل، حيث تعطى صورة واضحة وشاملة ودقيقة عن المقدر التكليفية للممول، ففى حالة وجود اثنين من الممولين كل منهما يحصل على دخل قدره 1000 جنيه فى السنة، الأول يحصل عليها من أربع مصادر يعطى كل منهما 250 جنيه، والثانى يحصل على كل دخل الـ 1000 جنيه من مصدر واحد. فى ظل نظام الضرائب النوعية يبدو أن الممول الأول من صغار الممولين، فى حين أنه فى ظل الضريبة الموحدة يبدو أن الأثنان مساويان فى المقدرة المالية وهو ما يطابق الواقع.
2- أنها أكثر ملاءمة بالنسبة للممول حيث يقدم إقراراً واحداً عن كل دخله.
3- تكاليف الجباية والتحصيل قليلة حيث لا يقدم الممول سوى قرار واحد عن كل دخله، وتطبق عليه إجراءات الربط والتحصيل والطعن مرة واحدة، وفى هذا توفير للوقت والجهد واقتصاد فى نفقات الجباية.
4- يمكن تطبيق التصاعد بشأنها، وتقرير إعفاء واحد مما يؤدى إلى زيادة الحصيلة.
على أنه رغم المزايا السابقة التى تحققها الضريبة الموحدة فإنه يوجه إليها الانتقادات الآتية:
1- أنها لا تميز بين مصادر الدخل المختلفة مما لا يمكن الدولة من استخدامها لتحقيق الأغراض الاقتصادية والاجتماعية.
2- تساعد على التهرب منها نظراً لارتفاع سعرها وجسامة عبئها على الممول، فإذا تهرب الممول منها فإنه لا يخضع لأى ضريبة لأنها الضريبة الوحيدة.
3- تستلزم إدارة ضريبة على قدر كبير من الكفاءة، كما يستلزم درجة عالية من الوعى الضريبى بين الممولين.
وأخيراً يثور بالنسبة للضريبة الموحدة مسألتين:
الأولى: هل تفرض الضريبة على دخل الفرد أم دخل الأسرة؟
فمن المتصور أن تفرض الضريبة على دخل الفرد فقط، ومن ثم تفرض على دخل الزوج وحده، وعلى دخل الزوجة وحدها، ومن المتصور أيضاً أن تفرض الضريبة على دخل الأسرة بأكملها أياً كان مصدره الزوج أو الزوجة أو الأولاد أو هم جميعاً.
وتأخذ البلاد التى تتبع مبدأ انفصال الذمة المالية كمصر والولايات المتحدة بقاعدة فرض الضريبة على دخل الفرد وليس على دخل الأسرة. أما البلاد التى تأخذ بمبدأ وحدة الذمة كفرنسا فتأخذ بقاعدة فرض الضريبة على دخل الأسرة فى مجموعها باعتبارها وحدة اجتماعية واحدة، وإن كان يحق لرب السرة فى فرنسا إخراج دخل الأولاد من دخل الأسرة ومعاملتهم معاملة مستقلة.
الثانية: هل تفرض الضريبة على دخل الأفراد فقط أم على دخل الأشخاص الاعتبارية أيضاً؟
للإجابة على التساؤل الاسبق يرى البعض أنه يجب فرض الضريبة الموحدة على أرباح الشركات وغيرها من الأشخاص الاعتبارية إلى جانب فرضها على دخل الأفراد على أساس أن هذه الشركات وحدة اقتصادية متميزة تماماً عن شخصية الأفراد الذين يساهمون فيها ولها ذمتها المالية الخاصة بها والمستقلة عن الذمة المالية لمن يمتلكونها.
بينما يرى البعض الآخر عدم جواز فرض هذه الضريبة على أرباح الشركات على أساس أنها موجود قانونى فقط لا وجود لها فى الواقع، ومن ثم الاكتفاء بفرض الضريبة على دخل الأفراد الذى يملكونها لأنهم وحدهم الذين تعود عليهم أرباح هذه الشركات.
ولم تتبع التشريعات الضريبية حلاً واحداً أمام هذه المسألة فبعض الدول التى تأخذ بالضريبة الموحدة ككندا والولايات المتحدة تفرض الضريبة على دخل الأفراد والشركات دون تفرقة فى مصر فتفرض الضريبة الموحدة على دخل الأفراد وتفرض على الأشخاص الاعتبارية .
3 – الدخل الإجمالى والدخل الصافى:
عندما يفرض المشرع ضريبة على الدخل فإنه يثور التساؤل هل تفرض الضريبة على الدخل الإجمال أو على الدخل الصافى، فمن المعلوم أن الممول فى سبيل الحصول على دخله يتحمل بعض النفقات اللازمة للحصول على هذا الدخل.
فالدخل الإجمالى إذن هو كل ما يحصل عليه الممول من مصدر معين دون أن يخصم منه النفقات اللازمة للحصول على الدخل أما الدخل الصافى فهو عبارة عن الدخل الإجمالى مخصوماً منه التكاليف التى ينفقها الممول فى سبيل الحصول على هذا الدخل.
وتقتضى العدالة الضريبية أن تفرض الضريبة على الدخل الصافى وليس على الدخل الإجمالى، فمن المنطقى أن تفرض الضريبة على الدخل بعدم خصم التكاليف التى أنفقت فى سبيل الحصول عليه، أى على الدخل الصافى وإذا كانت القاعدة السابقة هى التى تتفق مع العدالة فإنه فى بعض الحالات تفرض الضريبة على الدخل الإجمالى وليس على الدخل الصافى.
فثمة ضرائب معينة تقتضى طبيعتها فرض الضريبة على الدخل الإجمالى وليس على الدخل الصافى مثل الضريبة على إيرادات القيم المنقولة الأوراق المالية، فتفرض الضريبة على كل ما يحصل عليه الممول من توزيعات فى صورة فوائد أو أرباح أو مكافآت أو جوائز يانصيب، دون أن يتمكن الممول من خصم التكاليف التى يكون الممول قد أنفقها فى سبيل الحصول على تلك الإيرادات، وكما هو الحال بالنسبة لفرض ضريبة الأطيان فى مصر على الدخل الإجمالى المقدر دون أن يخصم منه تكاليف الحصول عليه مثل نفقات صيانة الأرض أو إصلاحها.
فى حين توجد بعض الضرائب الأخرى التى تفرض على الدخل الصافى وليس على الدخل الإجمالى، أى يسمح المشرع فى هذه الحالة بخصم تكاليف الحصول على الدخل، ومثال ذلك ضريبة الأرباح التجارية والصناعية والضريبة على المهن الحرة أو المهن غير الحرة.
وتستند قاعدة فرض الضريبة على الدخل الصافى إلى قاعدة العدالة الضريبية إذ أن الدخل الصافى هو أكثر دلالة فى التعبير عن المقدرة التكليفية للممول من الدخل الإجمالى، بالإضافة إلى ما تقدم فإن هذه المقدرة يجب أن تحدد على أساس المحافظة على مصدر الدخل ونموه وهذا لا يتحقق إلا بخصم التكاليف التى تنفق للمحافظة على الدخل وصيانته ونموه.
تكاليف الدخل:
أختلف الآراء حول تحديد معنى التكاليف ويمكن أن نميز فى هذا الصدد بين آراء ثلاثة:
الرأى الأول:
يضيق من مفهوم التكاليف حيث يحدد تلك التكاليف الواجبة الخصم بأنها التكاليف اللازمة لإنتاج الدخل والمحافظة عليه، أما عدا ذلك فلا يعتبر من التكاليف ولا يجوز خصمها مثل الخسائر سواء أكانت خسائر تتعلق بالمنتجات أو تتعلق برأس المال حيث أنها تكاليف لا تتعلق بإنتاج الدخل أو بالمحافظة عليه.
الرأى الثاني:
يوسع من مفهوم التكاليف حيث يعتبر من التكاليف واجبة الخصم كل نفقة يرتبط وجودها بوجود المنشأة وتتفق فى سبيل مصلحتها العامة فهذا الرأى يعتبر أى نفقة ترتبط بوجود المنشأة وجوداص وعدماً وتنفق فى سبيل مصلحتها تعتبر تكلفة واجبة الخصم حتى ولو لم تكن هذه التكلفة لازمة لإنتاج الدخل أو المحافظة عليه، فالخسائر التى تحققها المنشأة تعتبر تكلفة عكس الرأى الأول وواجبة الخصم من الدخل لأنها مرتبطة بوجود المنشأة.
الرأي الثالث:
هو رأى وسط بين الرأى المضيق للتكلفة والرأى الموسع لها حيث يعتبر أن التكاليف واجبة الخصم هى تلك التكاليف التى يرجع الأصل فيها ومباشرة وعادة إلى مزاولة الحرفة أو المهنة. فهذا الرأى لا يضيق من مفهوم التكلفة حيث لا يشترط أن تكون التكلفة لازمة لانتاج الدخل أو المحافظة عليه، كما لا يوسع من مفهوم التكلفة حيث لا يكتفى بالتكلفة التى تخصم من الدخل باترابط التكلفة بوجود المنشأة بل التكلفة فى رأيهم هى تلك التكاليف التى يرجع الأصل فيها مباشرة وعادة لمزاولة الحرفة أو المهنة.
وأمام هذا الاختلاف فى الفقه المالى حول ما يعتبر تكاليف واجبة الخصم وبين ما يعتبر تكاليف غير واجبة الخصم من الدخل، فقد ينص التشريع الضريبى على تحديد التكاليف التى تخصم، والنسب التى يجرى الخصم على أساسها، وشروط إجراءات الخصم إلى غير ذلك من الأمور التى تحسم الخلاف الذى قد يثور فى هذا الخصوص.
وقد يقر القانون مبدأ الخصم ويشير إلى أمثلة للمبالغ التى تخصم تاركاً المجال لأعمال القياس عليها وخصم أى مبالغ شبيهة تعتبر تكلفة على الدخل .

بحث جاهز حول التهرب الضريبي S3


بحث جاهز حول التهرب الضريبي

إن تفشي ظاهرة البطالة وتدهور القدرة الشرائية سبب تناقضات هيكلية وسوء في التخطيط أدى إلى تحطيم البنية الاقتصادية مما أدى إلى اتخاذ سياسات اقتصادية ناجعة من أجل تحقيق التوازن الاقتصادي لكي يكون هناك تسيير فعال لهذه السياسة أنها تحتاج إلى أموال ضخمة، فلجأت إلى الإصدار النقدي الذي في الكثير من الأحيان يكون بدون مقابل الأمر الذي ينجم عنه انعكاسات سلبية على الاقتصاد المحلي نتج عنه ما يسمى " التضخم" في حالة عدم كفاية التمويل يؤدي إلى الاستدانة من دول أخرى مما يلد بدوره أزمة جديدة هي "التبعية الاقتصادية" كما وجدت الدولة نفسها محصورة بين المخاطر التي تنجم عنها مثل هذه الأنواع من التمويل راحت تفكر في طرق أخرى أكثر فعالية توفر لها ما تحتاج إليه من أموال دون أن تهدد اقتصادها، لذلك لم تجد أمامها من سبيل آخر غير الجباية" الضرائب ".
الضريبة عبارة عن مساهمة مالية إجبارية يقوم بدفعها الأفراد بصفة نهائية دون مقابل,
مع توسع نطاق وأنواع الضرائب نتج عنه ظاهرة خطيرة سميت التهرب الضريبي التي أصبحت تهدد اقتصاديات الدول المتخلفة ني به تحايل المكلفين بالضريبة على الإدارة الجبائية مستخدمين في ذلك طرق و أساليب سواء كان ذلك بطريقة مشروعة (التهرب الضريبي) أو بضريبة غير مباشرة "الغش الضريبي",فهذا يحول دون تحقيق الدولة لأهداف سياستها الاقتصادية والاجتماعية لدى تسعى لمعالجة هذه الظاهرة بتحديد كل طاقاتها وإمكانياتها المادية والبشرية وإدراك الأسباب الحقيقية التي أدت إلى انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني. ومن هنا يطرح التساؤل التالي:
-ما المقصود بالتهرب الضريبي؟

المبحث الأول:ماهية التهرب الضريبي
المطلب الأول:مفهوم التهرب الضريبي:
يعرفكلمنأحسنعواضةوعبدالرؤوفقطيشعلىأنالتهربمنالضريبةيعنيأن
يتخلصالمكلفمندفعالضريبةالمفروضةعليهكلياأوجزئيادونأنيعكسعبؤهاعلىالغيروبدورهالدكتورمنصورميلاديونسيرىبأنه :" تخلصالشخصالمكلفمنأداءالضريبة المفروضةعليهنتيجةاستفادتهمنبعضالثغراتالموجودةفيالتشريعالجبائي "1

كما يعرف التهرب الضريبي هو محاولة الممول أو المكلف بالضريبة التخلص من أعباء الضريبة وعدم الالتزام القانوني بأدائها.
المطلب الثاني:أنواع التهرب الضريبي:

1. التهرب المشروع:
هو تخلص المكلف من أداء الضريبة نتيجة استفادته من بعض الثغرات الموجودة في التشريع الضريبي الذي ينتج عنها التخلص من دفع الضريبة دون أن تكون هناك مخالفة للنصوص القانونية (قد يكون مقصودا من طرف المشرع لتحقيق بعض الغايات الاقتصادية والاجتماعية كأن تفرض ضريبة دخل على جميع الأرباح الصناعية والتجارية ثم تستثنى منها أرباح بعض المؤسسات الصناعية ضمن شروط معينة تشجيعا لإنشاء هذه المؤسسات) والمنصوص عنها في القانون تجنبا لأداء ضريبة الإنتاج أو التهرب من ضريبة الشركات ذلك عن طريق توزيع هذه الأخيرة على شكل هبات للذين تربطهم بصاحب الشركة قرابة من الدرجة الأولى وهو على قيد الحياة حتى لا تخضع بعد وفاته تلك الأموال لضريبة الشركات.2

1-منصور ميلاد يونس.مبادئ المالية العامة.الجامعة المفتوحة.1994.ص40.
2-علي زغدود.المالية العامة.ديوان المطبوعات الجامعية.ط2.الجزائر.2006.ص210.

2. التهرب غير المشروع: "الغش الضريبي"
هو تهرب مقصود من طرف المكلفين وذلك عن طريق مخالفتهم عمدا لأحكام القانون الجبائي قصدا منهم عدم دفع الضرائب المستحقة عليهم إما بالامتناع عن تقديم أي تصريح بأرباحه.
أو بتقديم تصريح ناقص أو كاذب.
أو إعداد سجلات وقيود مزيفة.
أو الاستعانة ببعض القوانين التي تمنع الدوائر المالية الاطلاع على حقيقة الأرباح لإخفاء قسم منها.
3. الـتهرب المحلي:
هذا النوع يحدث في نطاق حدود الدولة الموجودة بها بحيث تكون أفعال التزوير التي يقوم بها المكلف لا تتعدى هذه الحدود ‘ما باستغلال الثغرات الموجودة في النظام الجبائي أو بطرق وأساليب أخرى مثل: التهرب عن طريق الامتناع يسمى" التجنب الضريبي" يؤدي امتناع الفرد عن القيام بالتصرف المنشئ للضريبة حتى يتجنب دفعها.
كأن يرفض استيراد بعض السلع الأجنبية لتفادي الضرائب الجمركية،أو يرفض استهلاك سجائر حتى يتجنب دفع الضريبة.
4. التهرب الدولي:
وهذه الصورة من صور التهرب إذ يتمثل في العمل على التخلص من دفع الضريبة في بلدها عن طريق التهرب غير القانوني للمداخيل و الأرباح التي من المفروض أن تخضع لضريبة البلد التي حققت فيه فعلا إلى بلد آخر يتميز بضغطه الجبائي(المنخفض).1

1-علي زغدود.المالية العامة.مرجع سابق.ص210-211.

المبحث الثاني:أسباب وطرق وآثار التهرب الضريبي:
المطلب الأول:أسباب التهرب الضريبي:

الأسباب المباشرة:
1. الأسباب التشريعية:
لقد زادت في تعقد القواعد التشريعية للنظام الضريبي من احتمالات التهرب الضريبي سواء في تقدير الوعاء أو في حساب قيمة الضريبة أو الإعفاءات أو التخفيضات.
من ناحية الكفاءة: من أخطر الوسائل التي يلجأ إليها الموظف هي الرشوة التي تظهر أساسا الجانب السلبي له أي عدم وجود وعي مهني.
2. الإمكانيات المادية:
نقص الوسائل المادية حيث أن جميع المؤسسات والقطاعات قد استفادت من مشاريع عمرانية تعكس الواقع إلا أن القطاع الجبائي لم يتحصل على أي إصلاح كونه يزاول عمله في منشآت موروثة من قبل الاستعمار.
3. الإجراءات الإدارية:
تعتبر كإجراءات روتينية معقدة تتسبب في خلق الكراهية اتجاه الضرائب وما يمثلها من أجهزة وأعوان إداريين فله يبقى على الإدارة الجبائية استعمال كل الإجراءات اللازمة لتفادي ذلك وتتمثل هذه الإجراءات فيما يلي:
- صعوبة تقدير الوعاء الضريبي.
- عدم المساواة في تطبيق الإجراءات.
- تعقد الإجراءات الخاصة بتحصيل الضريبة.1

1-علي زغدود.المالية العامة.مرجع سابق.ص213.

الأسباب غير المباشرة:
مثال1:
1 الأسباب النفسية:
الضريبة أداة لاغتصاب وافتقار الشعوب يرجع هذا التفكير إلى الأسباب التاريخية ورثتها الشعوب عن الاستعمار فكان الاستعمار الفرنسي مثلا في الجزائر يستعمل الضريبة كوسيلة لمصادر ونهب أموال الأفراد مما انعكس سلبا على المجتمع اتجاه فرض الضريبة اقتطاع مالي دون مقابل بل وهذا ما أدى إلى إحساسهم بأن الضريبة تحد من حريتهم ويذهب البعض إلى اعتقادهم في عدم عدالتها.
مثال2
شركتين الأولى (SARL) ذات مسؤولية محدودة والثانية شركة تضامن.
نجد الأولى تدفع ضريبة على أرباح الشركات والباقي تقسم على الشركاء والذين يكنون مكلفين بدفع ضريبة على الدخل الإجمالي أيضا مجبرون على دفع الضريبتين معا، أما الثانية فالأرباح تقسم بين الشركاء وكل شريك ملزم بدفع ضريبة واحدة هي الضريبة على الدخل الإجمالي.
بالمقارنة نجد أن الحالة الأولى يحس المكلف بعدم وجود العدالة الضريبية وبالتالي فهو يلجأ إلى محاولة التهرب من أحداهما.1
2- الأسباب الاجتماعية:
يلعب المحيط الاجتماعي دورا هاما في ترسيخ ظاهرة التهرب الضريبي وشيوعها بين الأفراد وهذا وأن ضعف الوعي الضريبي الذي يتناسب مع الشعور الوطني.
1-يحيبوقنداقجيوغزاليأحمدوالشريفكمال : " مديفعاليةالرقابةالجبائيةفيمكافحةالغش
الجبائي, معهدالعلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم ا لتسيير , المركزالجامعي بالمدية , دفعة
2005/2004 م.ص23.

3- الأسباب السياسية:
وهذا يرمي بالبلاد إلى زيادة وتفاقم حالات التهرب وهذا لإحساسهم بضعف السلطة العامة عجزها على استغلالها الأمثل للموارد.
4- الأسباب الاقتصادية:
يعتبر اقتصاد لكل دولة محددا برصيد المعني من القطاع الضريبي فالحالة الاقتصادية للمكلف والحالة الاقتصادية العامة لها دور كبير في التأثير على التهرب الضريبي.
المطلب الثاني: طرق التهرب الضريبي:
1. عن طريق المعاملات المحاسبية:حسب قول ( J.C. Martinez)
"تتعدد طرق التهرب الضريبي والتي تمتد من التخفيض التافه لمبالغ المبيعات أو الاستيراد دون تصريح إلى إهمال تسجيل الإيرادات محاسبيا مرورا بتضخم الأعباء القابلة للخصم".
أ‌-تخفيض الإيرادات:
تعد الطريقة الأحسن والأكثر استعمالا التي من خلالها يعتمد المكلف على تخفيض الوعاء الضريبي والتخلص من دفعها كليا يتجسد هدا التخفيض في البيع دون فواتير أي البيع نقدا ولا يترك أثر العملية، هذه الطريقة تمكنه من إخفاء جزء كبير من C.A(رقم أعماله) وكذلك تسجل قيمة العمليات بأقل من قيمتها الحقيقية وهذا بعد الاتفاق المبرم مع الزبون.1
ب‌- تخفيض التكاليف:
المكلف حق الخصم لبعض التكاليف والأعباء من الربح الخاضع للضريبة وهذا وفقا للشروط التالية:

1-رضا بوعزيزى : " التهرب الضريبي في الجزائر ", رسالة ماجستير في العلوم الاقتصادية , فرع

النقود والمالية , دفعة 1999 م.ص26.

· أن تكون موضوعة في صالح نشاط المؤسسة.
· أن تكون لها علاقة مباشرة بنشاط المؤسسة.
· أن تتصل بأعباء فعلية مرفقة بمبررات ووثائق رسمية.
· أن تكون في حدود السقف الذي حدده القانون.
هذه الرخصة تجعل المكلف يسرع إلى الرفع من نسبة التكاليف والأعباء ويحاول دوما تضخيم أعبائه بكل الوسائل والطرق.
2. التهرب عن طريق عمليات مادية وقانونية:
يعتمد هذا النوع من التهرب على ممارسة عمليات وهمية للحصول على محاسبة دون فواتير كما يمارس المكلف عدة نشاطات دون إعلام الإدارة الجبائية وهذا بإخفاء جزء من البضاعة هذا ليتم بيعها في السوق
أو ما يعرف بالسوق الموازية .
أ‌ -التهرب عن طريق عمليات مادية:
يقصد به خلق وضعية قانونية تظهر مخالفة الوضعية الحقيقية.
ب‌ -التهرب عن طريق عمليات مادية:
يتمثل في إخفاء السلع أو مواد أولية التي في الواقع خاضعة للضريبة سواء كان هنا الإخفاء جزئي أو كلي.


النظام الضريبي المغربي S3




تقديم:
المبحث الأول: البنية العامة للنظام الضريبي المغربي
المطلب الأول: الضريبة على الدخل
الفقرة الأولى: تعريف الضريبة على الدخل
الفقرة الثانية: الإعفاءات الضريبية الخاصة الضريبة على الدخل
المطلب الثاني: الضريبة على الشركات
الفقرة الأولى: تعريف الضريبة على الشركات
الفقرة الثانية: الإعفاءات الضريبية الخاصة بالضريبة على الشركات
المطلب الثالث: الضريبة على القيمة المضافة
الفقرة الأولى: تعريف الضريبة على القيمة المضافة
الفقرة الثانية: الإعفاءات الضريبية الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة
المبحث الثاني: دور الضريبة في التنمية الاقتصادية
المطلب الأول: دور الضريبة في الحد من التضخم
المطلب الثاني: آ ثار الجباية على الاستثمار و التجارة الخارجية
المطلب الثالث: الضريبة والإصلاح الجمركي
المبحث الثالث: دور الضريبة في التنمية الاجتماعية
المطلب الأول: دور الضريبة في محاربة البطالة
المطلب الثاني: الجباية وإعادة توزيع الدخل
الفقرة الأولى: دور الضرائب المباشرة في إعادة توزيع الدخل
الفقرة الثانية: دور الضرائب غير المباشرة في إعادة توزيع الدخل
إضافات: الضريبة في مشروع قانون المالية 2011
خاتمة:

عرفت الضريبة تطورا مهما عبر مر السنين سواء من حيث طبيعتها أو أهدافها أو الأسس التي تستند عليها.
إذ تعتبر الضريبة أحد أهم أدوات السياسة المالية التي تستخدمها مختلف الدول لإدارة اقتصادياتها، وتتجلى فعاليتها ـ أي الأدوات ـ في تحفيز النمو وتوزيع الدخل وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
ويلعب النظام الضريبي الجيد دورا محوريا في تحقيق تفاعل إيجابي في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك من خلال نقل الضريبة من مجرد أداة مالية إلى أداة النهوض بالقطاع الاقتصادي والتأهيل الاجتماعي الشيء الذي أفرز ضريبة تساهم بشكل إيجابي في الاستقرار الاقتصادي عن طريق حماية الاقتصاد من التضخم والانكماش كما توظف من أجل التحكم في الاستهلاك وحماية الإنتاج الوطني من المنافسة الأجنبية وتحسين وتيرة النمو علاوة على اعتبارها حافز جيد في جلب الاستثمارات ومجال الادخار وكونها أداة لتذويب الفوارق الاجتماعية وإعادة توزيع الدخل والثروة بين مختلف مكونات المجتمع.
وسنحاول معالجة هذا الموضوع من خلال تعرفنا على البنية العامة للنظام الضريبي المغربي كمبحث أول ودور هذا النظام الضريبي في التنمية الاقتصادية كمبحث ثاني ودوره في التنمية الاجتماعية كمبحث ثالث.

المبحث الأول: البنية العامة للنظام الضريبي المغربي
المطلب الأول: الضريبة على الدخل
الفقرة الأولى: تعريف الضريبة على الدخل
تعتبر الضريبة العامة على الدخل ضريبة عامة، تفرض على مجموع دخول الأشخاص الطبيعيين كيفما كان مصدرها (المصدر الوطني بالنسبة لغير المقيمين بالمغرب والمصدر الأجنبي بالنسبة للمقيمين فيه). وقد حلت هذه الضريبة محل الضرائب النوعية القديمة كالضريبة الفلاحية والضريبة الحضرية والضريبة المهنية... الخ. ويضم وعاء الضريبة العامة على الدخل خمسة مصادر اقتصادية رئيسية. هي المداخيل الفلاحية، العقارية المهنية، المنقولة والأجرية، وتختلف عناصر هذه المصادر باختلاف المداخيل المعنية بالاستقطاع الضريبي، وهي كالتالي:
الدخول الفلاحية الناتجة عن المستغلات الزراعية، وتتأتى من:
استغلال الأراضي المزروعة بالحبوب والنباتات.
الأغراس المنتظمة.
الأشجار المثمرة مسقية وغير مسقية.
الدخول العقارية (الكرائية) الناتجة عن:
إيجار العقارات مبنية وغير مبنية.
الأرباح الناتجة عن بيوع عقارات أو التنازل عنها أو مبادلتها أو التصرف فيها.
الدخول المهنية، والناتجة عن:
مزاولة مهنة تجارية أو صناعية أو حرفية.
الاستثمار العقاري وتجزئة الأراضي.
التجارة في الأملاك.
مزاولة المهن الحرة.
دخول القيم المنقولة: وهذه عبارة عن أرباح رؤوس الأموال أي ما يحصل عليه من فوائد من عوائد الأسهم وحصص المشاركة.
دخول الرواتب والأجور: وهذه تشمل جميع الدخول والمرتبات وما في حكمها والتي يكون مصدرها العمل سواء بالقطاع العام أو القطاع الخاص.
إن الضريبة على الدخل هي ضريبة شخصية تفرض سنويا على مجموع أنواع المداخيل (فلاحية، عقارية، مهنية، أجرية وقيم منقولة)، والتي حصل عليها الملزم بالضريبة وهي أيضا ضريبة تصريحية تفرض على هذا الأخير التصريح بمجموع مداخيله خلال السنة المنقضية، وذلك قبل فاتح أبريل من كل سنة مع استثناء قانوني يهم الموظفين والمأجورين الذين تتكفل إدارتهم المشغلة بالتصريح بمداخليهم، وتعمل على اقتطاع الضريبة الواجبة عليهم بواسطة تقنية الحجز عند المنبع، ويطبق في هذه الضريبة نظام اقتطاع بنسب تصاعدية تبعا لنظام الشرائح حيث تم تحديد نسب الأسعار في 12% كحد أدنى ثم %24 %34 و%38 وأخيرا سعرا أعلى يصل إلى 40%.
وقد أدى الأخذ بالضريبة على الدخل إلى تحقيق جملة من المزايا بالنسبة للنظام الضريبي المطبق على الأشخاص الذاتيين، تمثلت بالأساس في مزيتي العقلنة والتبسيط للنظام المطبق، وذلك بالتخلي عن نظام الضرائب النوعية، وتبسيط مساطره التقنية، وإدخال نوع من البساطة والفعالية في الجانب التقني لمكوناته بالتنصيص على إيجاد ضريبة عامة واحدة للدخول الاقتصادية للملزم الواحد.
ورغم مزايا التحديث والتعميم والتوحيد التي جاءت بها الضريبة على الدخل، فإن تطبيقاتها العملية لم تلغي التفاوتات القائمة بين مختلف المصادر الاقتصادية للدخول. إذ أن الشريحة التي ستخضع أكثر من غيرها لتأثير هذا النظام هي فئة المأجورين بنسبة مساهمة تمويلية في حجم وحصة الضريبة حددتها بعض الكتابات في 70%، كما أن ضعف واختلال نسب المساهمة التمويلية، ستترافق مع ظاهرة المحافظة على اختلاف في أساليب الاقتطاع والتقدير بالنسبة لكل مصدر ضريبة على حدة، مما يبرز جانبا من حدود هذه الضريبة على المستويين الكمي والنوعي.
الفقرة الثانية: الإعفاءات الضريبية الخاصة بالضريبة على الدخل
جاء في المادة 22 من المدونة العامة للضرائب جرد لدخول والأرباح التي تتمتع بالإعفاء:
واحتل القطاع العقاري المرتبة الأولى باعتباره أكبر المستفيدين من إجراءات الإعفاءات الضريبية في المغرب.
الدخول المهنية :
الإعفاءات والتخفيض الدائمين: الإعفاء الدائم:والذي يستفيد منه المنعشون العقاريون الذين ينجزون في إطار اتفاقية مبرمة مع الدولة ومراقبة بدفتر للتحملات لبناء 2500 سكن اجتماعي على الأقل خلال خمس سنوات كأجل أقصى من الإعفاء والتخفيض من الضريبة على الدخل.
الإعفاء الكلي المتبوع بتخفيض دائم: يهم المنشات الفندقية والمنشات المصدرة والمنشات التي تبيع منتجات تامة الصنع لمنشات مقامه داخل المواقع الخاصة بالتصدير.
التخفيض الدائم : يهم المنشات المنجمية التي تبيع منتجات إلى منشات تصدرها بعد رفع قيمتها.
الإعفاءات المؤقتة والتخفيضات المؤقتة :
_الإعفاءات المؤقتة المتبوعة بتخفيضات مؤقتة تستفيد منه المنشات التي تزاول أنشطتها داخل المناطق الحرة للتصدير.
_التخفيضات المؤقتة :تهم الخاضعون للضريبة بالنسبة للأنشطة التي يزاولنها داخل العمالات والأقاليم والحرفيون الذين يكون إنتاجهم حصيلة عمل يدوي أساسا وذلك فيما يتعلق بدخولهم المهنية علاوة على المؤسسات الخاصة للتعليم أو التكوين المهني ثم الدخول الناتجة عن عمليات الإيجار المحققة من طرف المنعشين العقاريين.
بخصوص الأشخاص الذاتيين: سيطبق على الأشخاص الذاتيين المزاولين في العمالات والأقاليم المذكورة، سعر 20% برسم الدخول المحققة ما بين فاتح يناير 2008 إلى غاية 31 ديسمبر 2010 .
وابتداءا من فاتح يناير 2011 سيضاف إلى سعر 20 % نقطتان كل سنة إلى غاية 31 ديسمبر 2015. وابتداءا من سنة 2016 سوف يطبق على هؤلاء الأشخاص الذاتيين جدول الضريبة على الدخل.
الدخول الناتجة عن المستغلات الفلاحية
الإعفاءات الدائمة:
حيث تنص المادة 47 من المدونة التي تهم هذه الإعفاءات المتعلقة بالأرباح الناتجة عنه والمغارس الغابوية التي لاتفوق مساحتها هكتارا واحدا والمغارس الغير المثمرة، وكذا الأرباح الناتجة عن بيع الحيوانات.
والأرباح الناتجة عن المغارس الغابوية الغير مثمرة والتي تغرس لأجل الحفاظ على التربة من الانجراف الناتج عن الرياح والأمطار.
وسيستفيد الفلاحون فيما يخص الإعفاء المقرر إلى غاية دجنبر 2013 بالنسبة للأرباح المتأتية من المستغلات الزراعية، والذي ترتبت عنه نفقات جبائية تقدر ب959 مليون درهم (22 في المائة من النفقات سنة 2011 بالنسبة للضريبة على الدخل)

الدخول والأرباح العقارية:
نجد هذه الإعفاءات التي تستفيد منها هذه الأنواع من الدخول المنظمة بمقتضيات المادة 63 من المدونة :
الدخول الناشئة عن إيجار المباني الجديدة؛
الربح المحصل عليه من تفويت عقار أو جزء عقار؛
واحتل القطاع العقاري المرتبة الأولى باعتباره أكبر المستفيدين من إجراءات الإعفاءات الضريبية في المغرب. كما أن القطاع العقاري استفاد من 41 إجراء ضريبي خلال عام 2011, إضافة إلى أن قيمة 33 إجراء من بين الإجراءات التي استفاد منها القطاع العقاري والتي جرى تقييمها، بلغت 5.4 مليار درهم (680 مليون دولار)، بزيادة% 22 مقارنة بالإعفاءات التي استفاد منها القطاع العقاري خلال العام الماضي.
الامتيازات بالنسبة الدخول والأرباح الناشئة عن رؤوس الأموال المنقولة:
الهبة بين الأصول والفروع وبين الأزواج والإخوة والأخوات فيما يتعلق بالقيم المنقولة,
الأرباح وغيرها من عوائد المساهمة المماثلة لها الموزعة من لدن الشركات المقامة في مناطق التصدير الحرة والناتجة عن لأنشطة مزاولة داخل المناطق المذكورة؛
الفوائد المدفوعة للأشخاص الطبيعيين أصحاب حسابات الادخار لدى صندوق التوفير الوطني.
و سيتم تخفيض السعر المطبق على دخول رؤوس الأموال المنقولة ذات المنشأ الأجنبي من 30% إلى 15% سنة 2012.

المطلب الثاني: الضريبة على الشركات
الفقرة الأولى: تعريف الضريبة على الشركات
حلت الضريبة على الشركات محل الضريبة على الأرباح المهنية، وجاء إحلالها تكريسا لهدفي التجميع والتبسيط اللذين طبعا باقي مكونات الإصلاح الضريبي وهما الضريبة على القيمة المضافة والضريبة العامة على الدخل. وإذا كانت هذه الضريبة الأخيرة تهم الأشخاص الذاتيين، فإن الضريبة على الشركات تطال من الناحية القانونية الأشخاص المعنويين، وهي تخضع كل الشركات مهما كان هدفها، التي تحقق أرباحا في المغرب وسواء حققت تلك الأرباح بصورة دورية أو عرضية. إلا أن الخضوع لمقتضيات هذه الضريبة لا يطال أصنافا محددة من الشركات، وهي الشركات الفعلية والشركات العقارية التي يكون رأسمالها مقسما على الشكل حصص اجتماعية إسمية، والتي تكون فيها حصة كل شريك ظاهرة والشركات التعاونية المغربية.
وتفرض الضريبة على الشركات كل سنة على مجموع الحاصلات والأرباح التي حصلت عليها الشركة وباقي الأشخاص المعنويين، على عكس الوضع الذي كانت عليه نسب الضريبة على الأرباح المهنية.
على إثر التراجع الملحوظ في سعر الضريبة على الشركات والذي يؤثر سلبا في مردوديتها المالية، فإن الظاهرة الثانية المؤثرة هي التساهل الذي يطبع عمليات تحديد حجم التكاليف المحتسبة من طرف الشركات الخاضعة للضريبة والتي تدفع الكثير منها إلى التصريح بالخسارة مما يعفيها من أداء الضريبة.
وإذا أضفنا إشكالية التهرب الضريبي التي يعاني منها هذا النوع من الضرائب فإن النتيجة ستكون إلى ضعف المردودية ضعف المساهمة في تنمية ضعف المقاولات وتكريسا للحيف الجبائي وتعميقا للأزمة الاقتصادية التي تعرفها المقاولات الصغرى والمتوسطة والاتجاه نحو المزيد من تمركز الشركات الكبرى.

الفقرة الثانية : الإعفاءات الضريبية الخاصة بالضريبة على الشركات
تقدر مديرية الضرائب في تقرير لها حجم الإعفاءات الضريبية برسم سنة 2011 بما يزيد على 32 مليار درهم بزيادة 7.6% عن سنة 2010، كما أشار التقرير إلى أن حجم الإعفاءات الضريبية برسم سنة 2011 سيشكل 3.7% من الناتج الوطني الخام إضافة إلى أن الشركات استفادت خلال سنة 2011من %60 من حجم الإعفاءات الضريبية وهو ضعف ما استفادت منه الأسر المغربية %30 وعن توزيع الإعفاءات الضريبية يأتي قطاع العقاري في مقدمة الأنشطة التي استفادت من الإعفاءات الضريبية وقد بلغ رقم الإعفاءات 5.41 مليار درهم في سنة 2010 والذي عرف ارتفاعا خلال سنة 2011.
وقد حددت المادة 6 من المدونة الإعفاءات فيما يلي:
- الإعفاءات والتخفيضات الدائمة : ونميز هنا بين 3 أنواع من الإعفاءات :
- الإعفاءات الدائمة وتهم:
الجمعيات والهيآت قانونا في حكمها غير الهادفة للحصول على الربح، فيما عدا المؤسسات المملوكة للجمعيات التي تتوخى البيع أو تقديم الخدمات.
العصبة الوطنية لمكافحة أمراض القلب والشرايين.
مؤسسة الحسن الثاني لمكافحة أمراض القلب والشرايين.
جمعيات مستعملي المياه الفلاحية لأجل الأنشطة الضرورية لسيرها.
مؤسسة الشيخ زايد بن سلطان.
مؤسسة محمد الخامس للتضامن.
مؤسسة محمد الخامس للنهوض بالأعمال الاجتماعية والثقافية.
المكتب الوطني للأعمال الاجتماعية والثقافية.
البنك الإسلامي للتنمية.
البنك الإفريقي للتنمية.
الشركات المالية الدولية.
جامعة الأخوين بافران.
- الاعفاءات الكلية المتبوعة بتخفيض دائم وتهم:
المنشات غير المزاولة نشاطها في القطاع المنجمي التي تبيع لمنشات أخرى مقامه في مواقع التصدير منتجات تامة الصنع معدة للتصدير، تتمتع بإعفاء من مجموع الضريبة طوال مدة 5 سنوات متتالية للسنة التي أنجزت فيها أول عملية البيع وبتخفيض 50 % بعد هذه المادة، ووفق شروط المادة7.
المنشات الفندقية عن مؤسساتها الفندقية، فيما يخص جزء الأساس المفروض عليه الضريبة المطابق لرقم أعمالها الذي تم تحقيقه بعملة أجنبية محولة إلى المغرب بصفة فعلية مباشرة او لحسابها عن طريق وكالات الأسفار.
- الإعفاءات الكلية المتبوعة بتخفيض مؤقت:
تتمتع المنشات التي تزاولها أنشطتها في المنطقة الحرة للتصدير بالإعفاء من مجموع الضريبة طوال 5 سنوات المحاسبية الأولى المتتالية المبتدئة من تاريخ الشروع في استغلالها.
الوكالات الخاصة –طنجة- البحر الأبيض المتوسط وكذا الشركات المتدخلة لانجاز التهيئة واستغلال وصيانة المشروع بالمنطقة الخاصة بالتنمية طنجة البحر الأبيض المتوسط والمقيمة في المنطقة الحرة لتصدير تستفيد من الامتيازات الممنوحة للمنشات المقيمة في المنطقة للتصدير.

بخصوص الشركات المصدرة:
تستفيد الشركات بالنسبة لرقم أعمالها المتعلق بالتصدير خلال الفترة ما بين فاتح يناير 2008 إلى غاية 31 ديسمبر 2010 من السعر المخفض نسبته 8.75% وبعد هذا التاريخ سوف يطبق على هذه الشركات سعر 17.50% .
بخصوص شركات الصناعة التحويلية:
سيطبق على هذه الشركات سعر 17.50% بالنسبة لمجموع رقم أعمالها سواء المنجز داخل الأقاليم والمعاملات المذكورة أو خارج هذه المناطق، وذلك خلال الفترة ما بين فاتح يناير 2008 إلى غاية 31 ديسمبر 2010 .
وابتداءا من فاتح يناير2011 ستضاف إلى سعر 17.50% نقطتان ونصف كل سنة إلى 31 ديسمبر2015 .
وابتداءا من سنة 2016 سوف سطبق على هذه المنشٍٍٍِآت السعر العادي للضريبة على الشركات.

المطلب الثالث: الضريبة على القيمة المضافة
الفقرة الأولى: تعريف الضريبة على القيمة المضافة
تعتبر الضريبة على القيمة المضافة أهم مكون للضرائب غير المباشرة في المغرب، وقد كانت أول ضريبة شرع في تنفيذها غداة اعتماد القانون ـ إطار للإصلاح الضريبي المؤرخ في 23 أبريل 1984. بواسطة القانون رقم 85-30 الصادر في فاتح يناير 1986. والضريبة على القيمة المضافة، ضريبة حديثة الظهور في الأنظمة الضريبية المقارنة، ظهرت لأول مرة في فرنسا (قانون 10 أبريل 1954) ثم توسع الأخذ بها ليشمل مختلف الدول سواء المتقدمة منها أو النامية. ورغم مزيتي التبسيط و المردودية اللتين كانتا وراء اعتماد هذا النوع من الضرائب، فإن تطبيق هذه الضريبة طرح مجموعة من الإشكالات سواء على مستوى تحديد المفهوم أو على مستوى النظام القانوني أو من خلال طريقة احتساب مبلغ الضريبة.
ولأجل التعرف على الضريبة على القيمة المضافة، يستحسن في مرحلة أولى استحضار التعريف القانوني الذي أعطي لها، وهكذا نجد أن المادة الأولى من القانون المنظم لها تنص على أن: "تفرض على رقم المعاملات ضريبة تسمى الضريبة على القيمة المضافة وتطبق على:
1 ـ العمليات المنجزة بالمغرب سواء كانت بطبيعتها صناعية أو تجارية أو حرفية أم كانت داخلة في نطاق مزاولة مهنة حرة.
2 ـ عمليات الاستيراد.
بالإمكان أن نستنتج أن أهم عناصر الضريبة على القيمة المضافة، على اعتبار أنها ضريبة تهم بشكل رئيسي رقم المعاملات المنجز، وتعتبر ضريبة عامة تطال كلا من العمليات الصناعية، التجارية والحرفية، والعمليات الخاصة بمزاولة المهن الحرة، وتنطبق أيضا على عمليات الاستيراد.
وتبتدئ أهم خصائص وعناصر هذه الضريبة في الآتي:
أنها ضريبة غير مباشرة وعامة على الاستهلاك.
هي ضريبة تفرض على رقم المعاملات (الثمن).
هي ضريبة تفرض على مختلف المعاملات (صناعية تجارية أو خدماتية أو مرتبطة بالمهن الحرة وأيضا على عمليات الاستيراد).
هي ضريبة تراكمية، تطال فقط القيمة المضافة للسلعة أو الخدمة،
تعتمد الضريبة مبدأ الخصم كقاعدة، أي خصم الضريبة على المبيعات من الضريبة المؤداة على المشتريات.
هي ضريبة يتحمل عبئها المستهلك النهائي.
وإذا أجاز لنا تقديم تعريف بهذا الخصوص، فإنه يمكن القول بأن الضريبة على
القيمة المضافة هي ضريبة عامة على الاستهلاك سواء كان سلعا أو خدمات أو مهن حرة أو عمليات استيراد, تطال فقط القيمة المضافة للسلع والخدمات عند التداول،ويتحمل عبئها المستهلك النهائي للسلعة أو الخدمة,
ويتأسس النظام القانوني للضريبة على القيمة المضافة على مجموعة من العناصر والمقتضيات، سواء تلك المتعلقة بمجال التطبيق على المستويين الداخلي أو عند الاستيراد، أو بالنسبة للعمليات الخاضعة وجوبا أو اختيارا للضريبة، أو تلك المتعلقة بنطاق التطبيق والإعفاءات سواء بقوة القانون أو عن طريق اتخاذ مجموعة من الإجراءات والواقعة المنشئة للضريبة، والتي تتحصل في قبض جميع أو بعض ثمن البضائع أو الأعمال أو الخدمات، والسعر والمنازعات وواجبات الخاضعين وواجب السر المهني، وأيضا الحصة العائدة لميزانيات الجماعات الترابية للرفع من مواردها المالية.
كما يقوم حساب مبلغ الضريبة على القيمة المضافة على مبدأ أساسي هو "نظام الخصوم أو الإسقاطات"، ويفيد هذا المبدأ أن الملزم القانوني بالضريبة ليس مبدئيا الملزم النهائي بها، إذ يسمح مبدأ الخصوم بالإمكانية القانونية لخصم مبلغ الضريبة المؤداة على المبيعات عن المبلغ الضريبي المؤدى على المشتريات.
وإلى جانب مبدأ الخصوم، فإن العنصر الثاني في احتساب الضريبة على القيمة المضافة يتعلق بالأسعار المطبقة بشأنها، إذ أنه وعلى الرغم من التبسيط الذي جاءت به مقتضيات هذه الضريبة، والذي قلل من عدد الأسعار المطبقة في ظل الضريبة على المنتجات والخدمات فإن هذا التقليل يتناقض مع توجهات بعض التشريعات والأنظمة الضريبية المقارنة التي تعتمد سعرا وحيدا.

الفقرة الثانية: الإعفاءات الضريبية الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة
يعد مجال تطبيق الضريبة على القيمة المضافة غير شامل إذ تستفيد من الإعفاء مجموعة من العمليات، يمكن أن نصنفها إلى نوعين:
إذ حدد المشرع الفئة المستفيدة من الإعفاء والحق في الخصم وذلك بقوة القانون "المادة 92 من المدونة"، كما وقد حدد المشرع الفئة التي لا تستفيد من الخصم "المادة 91" ونجد في المدونة بعض الإعفاءات الخاضعة لبعض الإجراءات الإعفاءات الخاضعة لبعض الإجراءات المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة. كما وتشتمل المدونة على إعفاءات حين الاستيراد حيث قد قيدها المشرع بمجموعة من الشروط الاستفادة منها وذلك نجده في المادة 93 من المدونة، وكذلك قد جاء مرسوم رقم 06.574 ليحدد مجال تطبيق إعفاءات على القيمة المضافة.
ونصنف الأهداف العامة لهذه الإعفاءات إلى إعفاءات ذات أهداف اقتصادية، لأجل تشجيع القطاعات، وعلى عكي الأهداف الأخرى الاجتماعية والثقافية التي تمنح دون الحق في الخصم، فإن الإعفاءات لغرض اقتصادي تستفيد من الحق في الخصم.
و تجدر الإشارة أن جمعيات السلفات الصغرى تستفيد من الإعفاء من الضريبة القيمة المضافة دون الحق في الخصم، ويقترح مشروع القانون المالي 2011 تمديد أجل الإعفاء المذكور إلى غاية 31 ديسمبر 2015. عدد المستفيدين من السلفات الصغرى الموزعة من طرف الجمعيات العاملة حاليا في هذا القطاع يتجاوز 1.022.940 منها 64% من النساء.

المبحث الثاني: دور الضريبة في التنمية الاقتصادية
تعتبر الضريبة وسيلة لتنظيم الإنتاج الوطني، حيث يمكن من خلال الضريبة التحكم في الطلب على السلع والخدمات لمواجهة العرض في طرفي الرخاء أو الكساد الاقتصادي للوصول إلى أوضاع طبيعة للاقتصاد وأيضا كبح جناح التضخم.
المطلب الأول: دور الضريبة في الحد من التضخم
التضخم هو الارتفاع المتزايد في أسعار السلع والخدمات سواء كان هذا الارتفاع ناتجا عن زيادة كمية النقد بشكل يجعله أكبر من حجم السلع المتاحة أو العكس أي أنه ناجم عن زيادة في الإنتاج فائضة عن الطلب الكلي، أو بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.
ومن أبرز سمات ظاهرة التضخم: أنها نتاج لعوامل اقتصادية متعددة قد تكون متعارضة فيما بينها، فالتضخم ظاهرة معقدة ومركبة ومتعدد ة الأبعاد في آن واحد ـ ناتجة عن اختلال العلاقات السعرية بين أسعار السلع والخدمات من ناحية، و بين أسعار عناصر الإنتاج (مستوى الأرباح والأجور وتكاليف المنتج) من جهة أخرى ـ انخفاض قيمة العملة مقابل أسعار السلع والخدمات والذي يعبر عنه بانخفاض القوة الشرائية.
من خلال هذا التعريف، نرى أن ارتفاع الطلب الكلي على حجم الإنتاج من السلع والخدمات عن مستوى التشغيل الكامل يشكل عبئا وعائقا على الدول لابد من اجتيازه، وهذا لن يتأتى إلا بانتهاج سياسة جبائية رشيدة تراعي التوجه والنمط الاقتصادي.
التدخل بواسطة الضرائب المباشرة: قد تكون الضرائب المباشرة علاجا لزيادة الطلب على العرض من خلال التأثير عليها (ظاهرة التضخم) وذلك بالضغط على الطلب بفض ضرائب تصاعدية على الدخول ذات الوجهة الاستهلاكية وتخفيض الضرائب على أرباح المؤسسات لتتمكن من الاستثمار وبالتالي تهدف الضرائب المباشرة لتحقيق هدفين: الأول مالي وهو زيادة الحصيلة الجبائية، وبالتالي اقتصادي من خلال التأثير على الدخول (الطلب الكلي) ولا شك أن هذه العملية لها حدود متمثلة في حدود الضغط الجبائي، عن الارتفاع الكبير لمعدلات بعض الضرائب المباشرة بالرغم من أنها لا ترضي المواطنين، إلا أن دورها في محاربة التضخم يعتبر فعالا.
التدخل بواسطة الضرائب غير المباشرة: تلعب الضرائب غير المباشرة دورا تنظيميا خاصة تلك التي تمس الاستهلاك والتي تعتمد عليها معظم الدول النامية ومن بينها المغرب في تحقيق الجزء الأكبر من مواردها المالية نظرا لاندماج هذا النوع من الضرائب في الأسعار التي يتحملها المستهلك بصفة غير مباشرة. كما يمكن لبعض الضرائب غير المباشرة أن تلعب دورا هاما في محاربة التضخم كالضرائب على رأس المال التي تكون أقل اندماجا في الأسعار إذ يمكنها أن تمتص جزءا لا بأس به من القيمة النقدية الزائدة إذا ما لجأنا إلى رفع معدلاتها.
فالضرائب المفروضة على الاستهلاك (الضريبة على القيمة المضافة)، بالرفع من معدلات هذه الضرائب يؤدي إلى إحداث التضخم، إذ يؤدي هذا الإجراء إلى عدة آثار سلبية نتيجة غلاء المعيشة إذ يكون تهورا إذا رفعنها الضرائب على الإنفاق في حالة التضخم.
لذلك فإن لجوء السياسة الجبائية إلى الضرائب غير المباشرة للحد من التضخم يلزم عليها التخفيض من معدلات هذه الأخيرة لإعطاء نوع من التوازن في الأسعار، التي تصبح تتماشى مع القدرة الشرائية للمواطن.
من خلال ما سبق نرى أن النظام الجبائي الصارم والفعال في محاربة التضخم يجب عليه أن يعتمد على الضرائب المباشرة بنسبة تفوق تلك المعطاة للضرائب غير المباشرة لذلك فمعظم الأنظمة الضريبية لدول العالم الثالث تعتبر ضعيفة في محاربة التضخم وذلك لإسهام الضرائب غير المباشرة فيها بقدر كبير.

المطلب الثاني: آثار الجباية على الاستثمار والتجارة الخارجية
إن استخدام سياسة جبائية ناجعة تدفع بالمستثمر إلى توظيف أمواله دون تردد فالمغرب قام بمجهودات متواصلة في مجال الاستثمارات لتنشيط عملية التنمية الاقتصادية وتكثيفها فالعلاقة بين الجباية والاستثمار يجب أن تكون مبنية على أس ستسمح للاستثمار بلعب دور فعال في الاقتصاد وذلك باللجوء إلى الحوافز الجبائية:
إعفاءات (دائمة أو مؤقتة) على الضرائب على الدخل
تخفيضات في معدلات الضرائب
فمما لا شك فيه أنه لتحقيق تنمية شاملة لابد من الاعتماد على سياسة استثمارية ناجعة تسعى لتنشيط عملية التنمية الاقتصادية وتكثيفها.
الامتيازات الجبائية من خلال الضريبة على الدخل.
تتميز هذه الامتيازات أو الإعفاءات كونها دائمة أو مؤقتة تمكن الشركات الاستثمارية من التوسع في نشاطها وتشمل الإعفاءات الدائمة العديدة من المؤسسات خاصة المنتمية إلى القطاع الاجتماعي وتتغير هذه الإعفاءات وفق مستجدات قانون المالية السنوي بينما توجه الإعفاءات المؤقتة إلى المشاريع المهمة ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الناجع.
وقد قام المغرب بوضع مجموعة من النصوص التشريعية والتنظيمية لتشجيع الاستثمار الأجنبي حيث صدر أول قانون للاستثمار سنة 1958 وتلاه قانون 1960 وفي سنة 1973 تم نهج سياسة قطاعية في صياغة القوانين الاستثمارية التي تم التخلي عنها بعد ذلك وتعويضها بقانون إطار موحد بمثابة ميثاق على استثمار (ميثاق الاستثمار 95/98) الذي جاء في ظرفية عرف المغرب من خلالها ظروف داخلية وخارجية صعبة (التهديد بما سمي "السكتة القلبية"، العولمة) فكان من الضروري تهيء مشروع إصلاح شمولي في هذا المجال وجاءت الرسالة الملكية بتاريخ 11 يونيو 1993 لوضع إطار تحفيزي جديد تمخضت عنه تأسيس لجنة تتبع الاستثمارات وقد نص هذا الميثاق على مجموع ة من الضمانات تهدف في حقيقتها إلى إعطاء الأمان القانوني للمستثمر الأجنبي وتمكينه من الاستفادة من تحفيزات ذات طابع مالي إجباري كإلغاء العديد من الإعفاءات التي كان معمولا بها من قبل نظرا لكونها تؤدي إلى منافسة غير متوازنة لأن الميثاق لا يخرج عن السياسة العامة للحكومة والرامية إلى التخفيض الضريبي مع توسيع القاعدة الجبائية وهذا ما أكدته المادة 8 التي اعتبرت من بين أهداف الميثاق تحقيق توزيع أفضل للعبء الضريبي وتطبيق أسس للقواعد المتعلقة بالمنافسة الحرة.
وقد جاء قانون المالية لـ2011 ليؤكد حرص الحكومة على تعزيز جاذبية البلاد للرساميل والاستثمارات الخاصة الوطنية والدولية والرفع من تنافسية النسيج الإنتاجي الوطني.
فبلغ غدد الاتفاقيات الاستثمارية المصادق عليها خلال الفترة الممتدة من بين نونبر 2007 وأبريل 2009 ما مجموعه 88 اتفاقية تمثل استثمارا إجماليا يقدر بـ 83 مليار درهم ومن المرتقب أن تتيح هذه البرامج إحداث 34000 منصب شغل وصادقت لجنة الاستثمارات خلال دورة 20 أبريل 2009 لوحدها على 16 اتفاقية استثمارية بمبلغ إجمالي يقدر بـ 3.25 مليار درهم وتشمل عدة مجالات خاصة منها التوزيع على نطاق واسع، الإلكترونيك والسياحة والمعادن وصناعة الزجاج والنقل.
كما تم إحداث الوكالة المغربية لتنمية الاستثمار بمقتضى القانون رقم 41.08 بتاريخ 18 فبراير 2009 تناط بها القيام بعمليات الدعاية والتواصل حول فرص الاستثمار بالمغرب وتتبع التدابير المتخذة من طرف البلدان الأخرى وتقييم الوضعية التنافسية للبلاد مع تنظيم معارض وندوات داخل المغرب وخارجه بتنسيق مع السلطات الحكومية والهيئات الأخرى المختصة الخاضعة للقانون العام والخاص.
كما تتولى الوكالة تنمية مناطق الأنشطة المخصصة للقطاعات الصناعية والتجارية والتكنولوجيات الحديثة إلا أنه يجب التحلي بالحذر من الاستثمارات الأجنبية لأن الإعفاءات المقدمة لها تقود إلى تحويل جزء من الإيرادات العامة من الدول النامية (المغرب) إلى الدول المقدمة وما يجري بين الدول العربية (المغرب، مصر، تونس، الأردن) من مزايدات في منح الإعفاءات الضريبية لا يخدم بالضرورة مصالح هذه البلدان.
من هنا كان لابد من عقلنة الإعفاءات الضريبة خاصة أن توسيع نطاق الإعفاءات الجبائية يؤدي إلى تقليص نطاق الوعاء الضريبي وتعويض النقص في المداخيل المترتب عن هذه الإعفاءات وتجد القطاعات غير المستفيدة من الإعفاءات نفسها أمام ارتفاع أسعار الضرائب بكيفية تؤدي إلى ارتفع الضغط الضريبي وهو ما ينعكس سلبا على حركية الإنتاج ويساهم في تنامي التهرب الضريبي.
فإذا كانت الإعفاءات ذات الطابع الاجتماعي تعكس الالتزام بقاعدة التوزيع المتكافئ للعبء الجبائي حسب القدرات الإسهامية الحقيقية للملزمين والإعفاءات السياسية تعكس الوفاء بالالتزامات الدولية، فإن الحوافز الجبائية لأهداف اقتصادية تتسم بالاتساع المفرط وطول فترة الإعفاءات، وهو ما يؤدي إلى فقدان هذه الحوافز لطابعها التشجيعي فضلا عن كونها تفوت الفرصة على الدول في تحيل موارد مالية بالغة الأهمية.
ففي المجال الفلاحي مثلا، لابد من عقلنة الإعفاءات الجبائية حيث يضل الإعفاء الكلي للفلاحين يمثل عائقا أمام تطور مردودية النظام الجبائي وبالتالي فأي مشروع إصلاحي يهدف عقلنة النظام الجبائي المغربي يتطلب القيام بإصلاح حقيقي للضريبة الفلاحية. عن هذا الإعفاء لا يستفيد منه سوى الفلاحون الكبار وأصحاب الضيعات الواسعة الذين يقدر عددهم بـ 3000 فرد، ولا يعقل أن لا يساهم أول قطاع منتج في البلاد في تغذية الوعاء الجبائي.
سيعتمد وعاء هذه الضريبة بالأساس على القيمة التجارية للأراضي المستغلة أو غير المستغلة وكذلك على أدوات الاستغلال أو الإنتاج (المواشي...).
كما يجب أن تمنح تخفيضات وتسهيلات ضريبية في حالات الفيضانات أو الجفاف الطويل الأمد فبفضل هذه الإجراءات فإن الإصلاح الشامل للجباية الفلاحية سينعكس إيجابيا على السياسة الجبائية الوطنية حيث أن صلاحا من هذا النوع سيحقق:
توزيع عادل للعبء الجبائي.
أثر إيجابي على الصعيد الاقتصادي (زيادة الإنتاج الفلاحي وتطويره).
مرد ودية جبائية كبيرة.
من جهة أخرى لتشجيع الاستثمار تتمتع مجموعة من المنشآت التي تزاول أنشطتها في المناطق الحرة للتصدير بالإعفاء من مجموع الضريبة طول الخمس سنوات المحاسبية الأولى المتتالية تبتدئ من تاريخ الشروع في استغلالها.
تستفيد الوكالة الخاصة ـ طنجة البحر الأبيض المتوسط ـ وكذا الشركات المتدخلة في إنجاز وتهيئة استغلال وصيانة مشروع المنطقة الخاصة للتنمية طنجة البحر الأبيض المتوسط والمقامة في المناطق الحرة للتصدير المشار إلهيا في المادة الأولى من المرسوم بقانون 2.02.644 (20 شتنبر 2002) من الامتيازات الممنوحة للمنشآت المقامة في المناطق الحرة للتصدير.
وهكذا لكي لا تتحول الإعفاءات إلى أداة لمحاباة قطاعات معينة، ولتجنب فساد المنظومة الجبائية فإن أداء هذه الإعفاءات للوظائف المتوخاة منها يتوقف على عقلنتها وربط منحها بمعايير موضوعية وتحديد مدتها في آجال معقولة، وإخضاع الاستفادة منها لمراقبة مستمرة عن طريق إلزام المستفيدين من الإعفاءات بالأداء بتصريحات حول أنشطتهم ومداخليهم بكيفية منتظمة، وتزداد عقلنة الإعفاءات إلحاحا أمام الانخفاض المتواصل للمداخيل الجمركية نتيجة لتفكيك هذه الرسوم.
في الواقع تفترض التنمية الاقتصادية توفر شروط عديدة لا تشكل الضريبة سوى أحدها، وربما لا تشكل الشرط الأساسي والعامل الأهم قياسا بالشروط والعوامل الأخرى المرتبطة خاصة بمستوى الطلب وبضمان الاستثمار والبنيات التحتية غير المتوفرة في الكثير من الدول النامية.
وعلى الرغم من الفعالية النسبية والضعيفة بل وأحيانا السلبية للإعفاءات الضريبية تعرف الكثير من الدول النامية (من بينها المغرب) حالة من المزايدات في منح الامتيازات الضريبية.
ومن هنا كان لابد من عدم المبالغة في الإعفاءات، فلا يعتبر الإعفاء الضريبي سوى عامل من عوامل عديدة تقود إلى الاستثمار، يصبح من اللازم الاهتمام بجميع هذه العوامل، بالإضافة إلى الاعتماد على سياسة اختيار الاستثمارات، فهناك استثمارات قليلة الفائدة بل واستثمارات ضارة، لذلك من الخطأ محاباة الاستثمارات كيفما كانت طبيعتها، أي أن مساهمة الضريبة في التنمية الاقتصادية لا تعني منح الإعفاء الضريبي لجميع القطاعات الاقتصادية بل ينبغي اختيار القطاع الاقتصادي الذي يعاني من نقص الإنتاج على ضوء حاجات البلاد.
بسبب ندرة رؤوس الأموال الوطنية وضعف التكنولوجيا وضعت الكثير من الدول النامية سياسات تهدف إلى تشجيع رؤوس الأموال الأجنبية بمنحها إعفاءات ضريبية مباشرة وغير مباشرة غالبا ما تكون كلية ولمدة تزيد عن 10 سنوات.
إن هذه السياسات خطيرة وغير فعالة فالتشجيع غير المدروس لرأس المال الأجنبي يقود إلى المس باستقلال البلاد وحريتها في الاختيار، كما أن أرباح رؤوس الأموال الأجنبية ستحول بالعملة الحرة إلى الخارج الأمر الذي يقود إلى اختلاف في ميزان المدفوعات، وأخيرا تفقد الدول النامية إيرادات ضريبية مهمة.
أما الدول المتقدمة فتستفيد من هذه الوضعية من خلال الحصول على كميات إضافية من العملات الأجنبية ورخص اليد العاملة.
وفي مجال التجارة الخارجية، يمكن للضرائب الجمركية أن تساهم في زيادة معدلات الاستثمار. وذلك من خلال تقرير معاملة ضريبية مرنة للواردات والتمييز بينها بحسب أهمية السلع المستوردة للإنتاج أو الاستهلاك الضروري أو الترفيهي. كما أن إعفاء الإيرادات المتحققة من النشاط الإنتاجي في المناطق الحرة (الإعفاء من الضرائب المباشرة والغير المباشرة) سيدفع إلى زيادة حجم النشاط الإنتاجي في هذه المناطق وهذا يعني مزيد من الاستثمار الوطني والأجنبي فيها واستيعاب عدد متزايد من العمالة الوطنية والاستفادة بالخبرات الأجنبية.
فكان لابد م إقرار سياسة جبائية ناجعة في هذا المجال كون التجارة تهد فأساسا إلى تطوير الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية الاقتصادية وذلك بتشجيع المنتوج الوطني مما يؤدي إلى رفع معدل الصادرات وتوفير مختلف السلع والتخفيف من البطالة.
فالتجارة الخارجية تهدف إلى تزويد الأسواق الوطنية والأجنبية بمختلف السلع والخدمات وتحقيق التكامل الاقتصادي بين المغرب وباقي دول العالم.
المطلب الثالث: الضريبية والإصلاح الجمركي
تهدف السياسة الجمركية إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الحمائية من أجل مراقبة وتحديد المبادلات الخارجية. فالسياسة الحمائية تؤدي إلى مراقبة التحركات الاقتصادية بالشكل الذي يمكن الدولة من حماية اقتصادها الوطني في مواجهة الاقتصاديات الخارجية.
تتنوع أهداف السياسة الجمركية بين أهداف سياسية (الحفاظ على السيادة الوطنية التي تفرض نوعا من المراقبة الصارمة فيما يخص التجارة الخارجية) أهداف اقتصادية التي ترتكز على دعامتين هما حماية المنتجات الوطنية من جهة، وتشجيع الاستثمارات من جهة أخرى. وأهداف جبائية تتمثل في تحصيل أكبر قدر من الموارد التمويل الخزينة العامة.
ويمكن تقسيم الموارد الجمركية إلى:
ـ الموارد المتأتية من الرسوم الجمركية وتضم:
رسوم الاستيراد.
الاقتطاعات الضريبية عند الاستيراد.
رسوم التصدير.
ـ الموارد المتأتية من الضرائب غير المباشرة،
الضريبة على القيمة المضافة.
المكس الداخلي على الاستهلاك.
ولقد حاول المغرب منذ حصوله على الاستقلال الاعتماد على الرسوم الجمركية للحصول على أكبر جباية ممكنة إلا أنه من التسعينات ومع تخفيض التعرفة الجمركية والتحفيز التدريجي للرسوم الجمركية وعرفت الإيرادات الجمركية انخفاضا ملحوظا مما يدفع الحكومة للبحث عن موارد جديدة لسد الثغرات التي سببها هذا الانخفاض (الزيادة في نسبة الضرائب غير المباشرة) أو التقليل من النفقات خاصة النفقات الاجتماعية مما ينعكس سلبا على مستوى الخدمات المقدمة للساكنة (الصحة، التعليم).
من هنا كان لابد من إصلاح مدونة الجمارك لكي تواكب انفتاح الاقتصاد الوطني خاصة مع تحرير الحواجز الجمركية وانتشار ظاهرة العولمة مع تبسيط وتوحيد التعريفات وتسريع مساطر أداء الرسوم الجمركية المستحقة على البضائع دون نسيان تحسين الإدارة الجمركية مع انفتاحها على الفاعلين الاقتصاديين.

المبحث الثالث: دور الضريبة في التنمية الاجتماعية
أما الأهداف الاجتماعية للضريبة فتعد من الأهداف الأساسية للمالية العامة ومن ثم فإن هذه الأهداف تعد من أهم أركان التنظيم الضريبي الأمثل والمتمثل في ضرورة مراعاة العدالة الاجتماعية في فر ض الضرائب، ومعنى العدالة الاجتماعية هو الأخذ بعين الاعتبار المقدرة التكليفية للمكلف، بحيث لا يترتب على فرض الضرائب أي آثار اجتماعية ضارة أي تخفيض مستوى المعيشة.
وبهذا المفهوم نجد أن هذه الفلسفة تنطوي على إمكانية إعفاء المعدمين من الأفراد. وبذلك يكون مبدأ العدالة الضريبية من أقدم أهداف السياسة الضريبية، إلا أن تطور الحياة الاقتصادية واتساع مجال تدخل الدولة أدى إلى ظهور أهداف اجتماعية أخرى يمكن تحقيقها عن طريق استخدام الضرائب، هذه الأهداف هي إعادة توزيع الدخول بزيادة أسعار الضرائب على السلع الكمالية، والتي تعيد إنفاق حصيلتها الدولة لصالح الطبقات الفقيرة. وهنا تؤدي الضرائب التصاعدية على الدخل وإعفاء بعض السلع الاستهلاكية الضرورية من الضريبة لمحدودي الدخل دورا مهما لتحقيق هذا الغرض، وبذلك تكون الضريبة أداة مهمة لتقريب الفوارق بين الطبقات وتعديل الهيكل الاجتماعي.
وقد أثبتت الدراسات الحديثة بأنه من الصعب تحقيق التنمية الاجتماعية في غياب الإنصاف. وهذا أيضا ما أشار إليه البنك الدولي في تقريره عن التنمية في العالم لسنة 2006، بحيث اعتبر بأن هناك علاقة سببية بين التنمية والإنصاف، وأن معنى هذا الأخير هو خلق تكافؤ للفرص بين مجموع أفراد الساكنة، وعدم إلقاء التكاليف كلها على بعض المواطنين.
هكذا ظلت الحياة السياسية بعيدة عن الفهم الحقيقي لمدلول التنمية. ويكفي أن نشير هنا إلى أنه عندما أعلن جلالة الملك عن انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والذي جاء في بعض مقتطفات منه: "... ونود التأكيد في هذا السياق على أنه لن يتم اللجوء إلى أي ضرائب أو تحملات جبائية جديدة، لا على المواطن، ولا على المقاولة..." خطاب يوم 18/05/2009، إلا أن الحكومات المتتالية استمرت في الزيادة في بعض الضرائب خاصة الضريبة على القيمة المضافة.
ونتيجة لذلك يرى أنه عندما تكون الجبايات غير عادلة ولا تحترم الحقوق الأساسية للأفراد بل تعمل على تحجميها، كيف يحق لنا أن نطلب من الخاضع للضريبة أن يكون مواطنا مصالحا، ويؤدي بكل روح المسؤولية والمواطنة ما بذمته لخزينة الدولة؟ كيف يمكن لنا أن نطلب منه المساهمة في تأدية الأعباء العامة والآخرون يغتنون على حسابه ولا يؤد ن ولو درهما واحدا لخزينة الدولة؟

المطلب الأول: دور الضريبة في محاربة البطالة
اقتصرت السياسات الاقتصادية المتوالية منذ بداية الثمانينات إلى الآن على الحفاظ على التوازنات المالية والمتعمدة على المؤشرات الماكرو ـ اقتصادية في غياب أي إستراتيجية تنموية فعالة.
ولقد كانت للسياسة الاقتصادية عواقب وخيمة على كل القطاعات الاجتماعية حيث تم تغييب الهدف الاجتماعي من حسابات المشرفين على الشأن المالي.
وتعرف بالبطالة بكونها عدم نشاط العمل لعدم توفر العمل أو لعدم القدرة عليه، ومن التدابير المالية التي تمكن من تخفيض نسبة العاطلين هي التخفيض في معدلات الضرائب لمساعدة الشركات الوطنية وتأهيل المقاولات خاصة مع المنافسة الأجنبية الشرسة التي تهدد مستقبل المقاولات الوطنية وبالتالي طرد آلاف العمال.
لذا ينبغي تدخل الدولة لحماية الاقتصاد الوطني من طريق العديد من الإجراءات ومن بينها الضرائب بواسطة الإعفاءات المؤقتة وتقديم إعانات للشركات حتى تتمكن من الاستثمار على نطاق واسع وتمكين آلاف العمال من حقهم في التشغيل للحد من آفة البطالة.والمهتم بالحقل الضريبي يكتشف أن بعض المقاولات تضطر إلى إقفال محلاتها التجارية نتيجة لتراكم العبء الضريبي عليها بمعنى أنها تضطر إلى الاستغناء عن حقها في ممارسة التجارة، وتتسبب في تسريح العديد من العمال الذي سيحرمون من حقهم في الشغل لكن مقابل ذلك تحاول النخب الحاكمة التلطيف من هذا الواقع عن طريق إيجاد صيغة قانونية لقبول الضرائب وعلى هذا الأساس انبثقت فكرة العدالة الجبائية.

المطلب الثاني: مبدأ العدالة الجبائية
للتعرف على مدى عدالة نظام ضريبي معين في بلد معين يجب مقارنة بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة.
ففي البلدان التي تعرف فوارق الطبقية صارخة تكون نسبة الضرائب غير المباشرة أكبر من نسبة الضرائب المباشرة (المغرب) ويمكن اعتبار الضرائب العادلة هي الضرائب التي تبني أحكاما فنية خالية من الغموض والتعقيد الفني تقوم على تشخيصية السعر والوعاء وتعتمد على سهولة التحصيل المالي ووضوحه إضافة لعمومية المادة الجبائية وكأداة تدخلية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تتجلى العدالة الجبائية من خلال مبادئ أو قواعد تهم التنظيم الفني الضريبي وتتمثل في أربعة عناصر تبعا لتصنيف أدم سميت وهي:
المساواة، العمومية، اليقين، والملائمة.
وإلى جانب هذه المبادئ التي قارب بها أضم سميت العدالة، هناك جوانب أخرى لهذه الأخيرة، وتتجسد من خلال التمييز بين:
ـ العدالة العمودية: وتقتضي التشخيص la personnalisation de l’impôt والتصاعد الضريبي أي تحيمل المداخيل المرتفعة عبئا أكبر من المداخيل المنخفضة أي معاملة الملزمين من ذوي الوضعيات الاقتصادية غير المماثلة معاملة غير مماثلة.
ـ العدالة الأفقية: إخضاع أو معاملة الملزمين ذوي الوضعيات المماثلة معاملة ضريبية مماثلة.
وعلى أي ضمان مراعاة جوانب العدالة في التضريب لم تعد مقتصرة على الأحكام الفنية للضريبة بل تعدتها من خلال الربط بين العدالة الضريبية وبعض القطاعات الأخرى ذات الصلة بالجبائية.
وفي هذا الإطار تعتبرالعدالة الجبائية كأداة اجتماعية تدخلية من خلال توزيع الدخول وبسبب نظام الإعفاءات والتخفيضات حفاظا على الحد الأدنى للمعيشة، وفي هذا الصدد فقد اقترح قانون الجبايات المحلية توسيع قاعة الشريحة المعفاة من رسم السكن بالنسبة للعقارات المملوكة وذات القيمة الإيجارية التي لا تتجاوز 5000.00 درهم (المادة 27) بعدما كان هذا الإعفاء محددا في 2000.00 درهم في ظل الضريبة الحضرية وإذ يسجل على هذا القانون أنه لم يقر بجباية عقارية تداخلية للقضاء على المضاربة العقارية، فإنه على العكس من ذلك قد جانب مبدأ العدالة بينما أقر إعفاءات واسعة وسخية بالنسبة لقطاعات استثمارية مهمة كعدم خضوع عقارات جامعة الأخوين والعصبة الوطنية لمحاربة أمراض القلب والشرايين، ومؤسسة الحسن الثاني لمحاربة داء السرطان أو مؤسسة الشيخ زايد بن سلطان للرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية التي حبلت ب 22 إعفاء (المادة 41) أو الرسم على عمليات البناء 22 إعفاء (المادة 52) إضافة إلى إعفاء المنعشين العقاريين في مادة السكن الاجتماعي من كل الرسوم المحلية إضافة للضرائب الدولتية.
وفي ذلك محاباة لهذه الفئة، وبالتالي ترحيل العبء الجبائي إلى فئات اجتماعية أخرى، وهذا يشكل في حد ذاته مسا بمبدأ الإنصاف والعدالة الجبائية، كما يخالف منطق الأشياء، إذ أن التشريعات العادلة هي الأكثر مردودية وإنتاجية وهي التي تدفع الملزمين للإقدام على واجباتهم الجبائية.
ولتحسين مستوى المعيشة للفئات الفقيرة تم اللجوء إلى إعفاءات ضريبية يستفيد منها المنعشون العقاريون في إطار برنامج السكن الاقتصادي حيث يمثل قطاع السكن رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية واعتبارا لهذا الدور فإن قطاع السكن يندرج ضمن أولويات الحكومة حيث قامت بتجميع كل المؤسسات العمومية المكلفة بالسكن في مجموعة العمران، وتعبئة واسعة لأراضي الدولة بغية تفويتها للمنعشين العقارين ووضع تحفيزات ضريبية لفائدتهم من أجل تقليص تكلفة المنتوج النهائي.
وتم تدعيم برنامج بناء السكن الاقتصادي (الذي يكلف 140.000 درهم للمسكن الواحد ويخصص للأسر ذات الدخل الضعيف لتمكين الفئات المحيطة بالمدن ) ومن الولوج لسكن لائق (خاصة في المناطق القروية والمناطق المحيطة بالمدن) ومن أجل توفير ظروف النجاح لهذا البرنامج وتسريع وثيرة الإنجاز، تستفيد البرامج المندرجة ضمن هذا المنتوج قصد إنجاز 500 سكن بالمجال الحضري و100 سكن بالعالم القروي من إعفاء ضريبي شامل طبقا لمقتضيات قانون المالية 2008 من جهة أخرى، يمكن للجباية أن تتخذ كأداة اجتماعية تدخلية أيضا من خلال توزيع الدخول.
المطلب الثالث: الجباية وإعادة توزيع الدخل
تكتسب إعادة توزيع الدخول أهمية خاصة في الدول النامية التي تعرف تركيز أغلبية الدخول في أيدي فئات قليلة وبالتالي فالدولة مطالبة بالحد من الفوارق الاجتماعية لتكريس تنمية حقيقية.
من هنا كان اللجوء إلى الضرائب ضروريا لتحقيق العدالة ا لاجتماعية والحد من التفاوت الطبقي عن طريق توزيع أمثل للدخل بين مختلف الفئات الاجتماعية.
الفقرة الأولى: دور الضرائب المباشرة في إعادة توزيع الدخل
الضرائب على الدخل:
يعد هذا النوع من الأكثر تأثيرا على إعادة توزيع الدخل بين فئات المجتمع حيث تطبق على الدخول الضعيفة التي تتأثر بالاقتطاع الضريبي بشكل أكبر من أصحاب الدخول المرتفعة وهذا ما يكرس التفاوت الطبيعي.
بينما إذا ما طبقت هذه الضرائب بشكل تصاعدي فسيكون تأثيرها كبيرا على أصحاب الدخول المرتفعة فيتم بذلك تحقيق العدالة الجبائية.
وقد جاء قانون المالية 2010 بمجموعة من الإجراءات الضريبة تهدف إلى تخفيف الأعباء الضريبة للمساهمة في التنمية المنشودة حيث تم تقليص السعر الأعلى للضريبة على الدخل من 42 إلى 40% سنة 2009 إلى 38% سنة 2010.
رفع الحد الأدنى المعفى من الضريبة من 24000 درهم إلى 28000 درهم سنة 2009 إلى 30000 درهم سنة 2010.
رفع مبلغ الخصم من الضريبة اعتبارا للأعباء العائلية من 180 إلى 360 درهم.
رفع نسبة المصاريف المهنية القابلة للخصم من 17% إلى 20%.
تليين شروط الاستفادة من الخصم فيما يتعلق بفوائد قروض السكن وعقود تأمين التقاعد التكميلي والتأمين على الحياة، ومن شان هذه الإجراءات الرفع من مستوى أجور الموظفين.
الضرائب على رأس المال:
تهم جميع ممتلكات (الثروة) الشخص حيث يتم تطبيق هذه الضريبة في الدول المتقدمة بينما المغرب كسائر الدول النامية لا يزال يفتقر نظامه الضريبي لهذا النوع من الجباية تحت ذريعة مجموعة من التبريرات الاقتصادية المالية الإدارية حيث يرى أصحاب رؤوس الأموال أن هذه الضريبة ستعرقل مبادرة أصحاب الرأسمال في الادخار والاستثمار وتؤثر سلبا على النمو الاقتصادي.
إلا أن هذا يتناقض مع مبدأ العدالة ويساهم في تكريس الهوة بين مختلف الفئات الاجتماعية.
وقد رأى بعض الدارسون إلى أن تطبيق الضريبة على الرأسمال في المغرب ضروري لتحقيق العدالة الاجتماعية وذلك عن طريق نوعين من الضرائب:
ـ الضريبة على الثروات الكبرى (هذه الضريبة يعرفها التشريع الفرنسي منذ 1982).
ـ الضريبة على التركات: إن تطبيق هذا النوع من الضريبة يلقى معارضة شديدة من طرف البرلمان بدعوى أولا أن هذه الضريبة تتعارض مع الدين الإسلامي إلا أن الحقيقة هو أن قرض هذا النوع من الضريبة سيمس مصالحهم ومواقعهم المالية.
لذلك يمكن القول أن الضرائب المباشرة تدخل في إعادة توزيع الدخل الوطني على مختلف طبقات المجتمع، ويمكننا تقليل الفوارق وتحقيق العدالة الاجتماعية إذا ما استعملت أحسن أشكالها والمتمثلة في الضرائب التصاعديية إضافة إلى توسيع أوعية العديد من الضرائب التي تفرض على الطبقات الغنية.

الفقرة الثانية: دور الضرائب غير المباشرة في إعادة توزيع الدخل
تعتبر حصيلة الضرائب غير المباشرة أكثر مرونة لتجاوبها مع ارتفاع وانخفاض النشاط الاقتصادي ففي فترات الرواج يزداد استهلاك وإنفاق وتداول الأفراد مما يترتب عليه زيادة إجراءات الدولة من الضرائب تتجه إلى الانخفاض ولا شك أن زيادة إجراءات الدولة في أوقات الرواج وخفضها في حالات الكساد يساعد كثيرا على تحقيق استقرار النشاط الاقتصادي. وبما أنها تفرض على السلع دون مراعاة الظروف الشخصية الممول فهي تحصل من الأفراد بغض النظر عن دخولهم وثرواتهم وبالتالي فإن الضرائب التي سددها الفرد لا تتناسب مع دخله وثروته.
ولإدخال الضرائب غير المباشرة في إعادة توزيع الدخل ومساهمتها في تقليص الفوارق الاجتماعية كان لابد من تغيير نمط أسعار المواد والمنتجات بحيث يتم تضريب السلع الكمالية التي يقبل على شرائها أصحاب الدخول المرتفعة بشكل أكبر.
ويمكن التطرق في هذا الصدد إلى تعريف الحماية التي يمكن أن تنجح ليس فقط في زيادة الإنتاج بل أيضا في تحسين التوزيع بتخفيض التفاوت في الدخول عن طريق فرض ضرائب مرتفعة على السلع المستوردة التي يستعملها الأغنياء مما يؤدي إلى رفع الحصيلة الضريبية.
كما تلجأ الدولة إلى تخفيض أسعار الموارد المستهلكة من طرف الطبقة الفقيرة عن طريق تخفيض الضرائب المفروضة عليها.

إضافة: الضريبة في مشروع قانون المالية 2011
جاء الدستور الجديد في 2011 بمجموعة من التغييرات فيما يتعلق بإعداد مشروع القانون المالي مكنت السياسة الجبائية التي تبنتها السلطات العمومية منذ بداية هذا العقد من تحسين الموارد الجبائية وجعل المالية العامة في وضعية قادرة على امتصاص وتحمل آثار الأزمات المالية وقد ساعد هذا التحسن على تقليص نسبة المديونية وإعطاء دفعة جيدة للاستثمار العمومي، ومكن أيضا من ضمان التمويل اللازم للإصلاحات الاقتصادية والمالية في بلادنا في السنوات الأخيرة.
ومن بين هذه التدابير كما رأينا سابقا التخفيض من الضريبة على الدخل حيث يتوقع أن يؤدي إلى انتعاش استهلاك الأسر واستمرار تنفيذ البرامج الاستثمارية وينصب التوجه الحالي للمالية العمومية على النمو عبر مواصلة مسلسل تخفيض العبء الضريبي وتعزيز الاستهلاك والاستثمار، ورغم أن هذه السياسة ستتسبب في ارتفاع عجز الميزانية لكن هذا العجز لن يؤدي إلى إحداث مشاكل خاصة وذلك بفضل الوضعية المستديمة للمالية العمومية ومستوى جودة التمويلات الخارجية التي وقع عليها المغرب مع الجهات المانحة للقروض.
إلا أن الحكومة مطالبة بالأخذ بحيث الاعتبار بعض الانتقادات للقانون المالي عبر التعجيل بإصلاح القانون التنظيمي للمالية، مراجعة مدونة الضرائب، الزيادة في الضرائب على القيمة المضافة المفروضة على الخمور، التخفيض على الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لبعض المواد الغذائية مثل الزبدة، الكسكس، والخبز، أو إعفائها نهائيا.

عرفت حصيلة ونتائج السياسة الجبائية في المغرب بصفة عامة خلال العقود الأخيرة تبقى نوعا من المحدودية وعدم مسايرة التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي كما أكدت على ذلك العديد من التقارير التي أنجزها البنك العالمي، وكذلك العديد من الدراسات الأكاديمية.
دون إغفال أن هذه السلطات حاولت خلال العقد الأخير إدخال عدة إصلاحات على هذه السياسة لجعلها أكثر فعالية لكن هذه التعديلات تظل جزئية ومعزولة لن تحقق في الغالب الأهداف المنشودة وبالتالي أصبح من الضروري اليوم تحديد إستراتيجية جبائية تساير التحولات التي يعرفها المغرب وتساهم في ضمان التنمية المنشودة.
وفي هذا السياق يتعين اعتماد بعض الأساليب المعتمدة في عدد من البلدان ليست بالضرورة المتقدمة منها، بل هناك بلدان في أمريكا اللاتينية وآسيا (البرازيل، ماليزيا، الفيتنام) تعمل على نشر لائحة المؤسسات والأشخاص المعنيين بالغش والتهرب الضريبي وذلك بهدف حثهم وإرغامهم على أداء مستحقاتهم الجبائية لتعزيز موارد الدولة بهدف تحقيق التنمية.
فكل الخيارات الصائبة يمكن اعتمادها لتحقيق هذا الغرض شريطة توافق سياسة حقيقية تؤمن بثقافة التغيير الإيجابي وفصل السلط والتقييم والمحاسبة.
وفي جميع الحالات ينبغي النظر إلى الضريبة باعتبارها أداة مالية اقتصادية ذات مفهوم اجتماعي: فإذا كان التهرب الضريبي والغش الضريبي من أخطر الأمراض التي تصيب إنتاجية الضرائب، فإن استيراد مفاهيم ضريبة جاهزة من الخارج اخطر مرض يجعل الضريبة غير ملائمة للظروف الاقتصادية والاجتماعية لبلد ما، تبحث الدول النامية عن "الكمال الضريبي" الذي يعتقد بوجوده في الخارج، في حين أن هذه الدول لم تستطع هي بنفسها الوصول إليه.

سعيد جفري أستاذ باحث: القروض العامة
د. عبد القادر تعلالي: تدبير المالية العمومية بالمغرب
أنس بن صالح: المالية العامة 2010
محمد شكيري: القانون الضريبي المغربي، دراسة تحليلية ونقدية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المالية والتنمية، الطبعة الثانية 2005.
مشروع قانون المالية 2011.
عبد الأمير شمس الدين: الضرائب: أسسها العلمية وتطبيقاتها العملية (دراسة مقارنة) المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع 1987، ص 28 (العدالة الضريبية).
عبد الكريم صادق بركات: النظم الضريبية، النظرية والتطبيق، الدار الجامعية، بيروت 1976، ص 27.
عبد المجيد دراز: مبادئ المالية العامة، الدار الجامعية 1988، ص 222.
الدكتور حسن العريف: القانون الضريبي المغربي.
فاطمة حمدان: محاضرات الجباية، الفصل 4، 2007-2006.